عمّان 3 آب (أكيد)- تعتبر جرائم قتل النساء من القضايا الحساسة التي تتطلب تغطية إعلامية دقيقة ومسؤولة، تراعي الجوانب الإنسانية والقانونية وتحترم كرامة الضحايا وخصوصية أسرهم. ويجب على وسائل الإعلام الالتزام بقرينة البراءة والتحقق من المعلومات وتجنب الإثارة أو الشائعات، بما يتوافق أخلاقيات المهنة والتشريعات، ويعزز مصداقية الإعلام.
رصد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد)عدد من المخالفات المهنية والقانونية التي وقعت فيها وسائل إعلام عند تغطية قضية مقتل فتاة. [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13]
استخدمت وسائل إعلام عناوين ذات طابع إثاري، مثل "جريمة تهز الأردن" و"تفاصيل صادمة" و"المفاجأة الكبرى"، بما حول الجريمة من قضية جنائية لمادة لجذب التفاعل وزيادة المشاهدات، على حساب الدقة والمسؤولية المهنية.
وتخالف هذه الممارسة ميثاق الشرف الصحفي الذي يشترط دقة العنوان وأمانته، وتخالف المادة (5) من قانون المطبوعات والنشر. فالعناوين المثيرة تؤثر على إدراك الجمهور وتوجه انطباعاته قبل التحقق من المعلومات.
أظهرت بعض وسائل الإعلام إخلالًا بقاعدة التحقق قبل النشر، بعد نسب الجريمة لـ"شقيق الضحية" دون مصدر رسمي، قبل أن تنفي عشيرتها ذلك مؤكدة عدم وجود إخوة ذكور لها. مخالفة لميثاق الشرف الصحفي ولمبدأ الدقة والتحقق،وللتأكيد على أن السبق الصحفي لا يبرر التخلي عن التحقق، وأن تقديم الادعاءات بوصفها حقائق يقوض المصداقية وثقة الجمهور، خصوصًا في القضايا الجنائية.
منحت بعض التغطيات الشائعات المتداولة على منصات التواصل صفة الحقيقة بالاعتماد على منشورات إلكترونية دون مصادر رسمية، واستبدال التحقق المهني بالتداول الرقمي، الأمر الذي أسهم في تضليل الرأي العام.وتتعارض هذه الممارسات مع ميثاق الشرف الصحفي الذي يلزم الصحفي بتحري الحقيقة والتحقق من المعلومات وعدم نشر الأخبار غير الموثقة.
أظهرت بعض تغطيات تبني فرضيات غير مثبتة حول دوافع الجريمة، مثل ربطها بـ"جريمة شرف" أو خلافات عائلية أو عاطفية، دون وجود نتائج تحقيق رسمية تؤكد ذلك.ويعد هذا مخالفًا لميثاق الشرف الصحفي الذي ينص على ضرورة "التحقق من صحة المعلومات والأخبار ودقتها وموضوعيتها قبل نشرها"، وعدم استباق نتائج التحقيقات أو تقديم الشائعات كحقائق.علمًا بأن نشر مثل هذه الفرضيات قد يضلل الجمهور ويؤثر في الرأي العام وسير العدالة، ويضعف ثقة الجمهور بالإعلام.
أخلت بعض التغطيات بحق الضحية وأسرتها في الخصوصية، بنشر تفاصيل شخصية مثل مكان عملها ودراستها وسكنها وصورها الشخصية لا تخدم المصلحة العامة وأسهمت في زيادة معاناة الأسرة وتحويل المأساة لمادة للإثارة. مخالفة ميثاق الشرف الصحفي الذي يؤكد احترام "الحياة الخاصة وكرامة الأفراد"،و يتعارض مع المادة (7) من قانون المطبوعات والنشر التي تحظر "المساس بالحريات والحقوق الشخصية".حيث أن حق الجمهور في المعرفة لا يبرر انتهاك الخصوصية، وأن التغطية المهنية يجب أن تقتصر على ما يخدم المصلحة العامة دون المساس بكرامة الضحايا وذويهم.
أظهرت بعض المقابلات مع والدي الضحية تحديات مهنية في تغطية جرائم قتل النساء ، إذ طغى عليها الطابع الإنساني والانفعالي بما قد يحول معاناة الأسرة لمادة إنسانية للإثارة، ويتعارض مع ميثاق الشرف الصحفي الذي يؤكد احترام "الحياة الخاصة وكرامة الأفراد" والتعامل مع الضحايا وذويهم بحساسية ومسؤولية. وقد يؤدي طرح اتهامات أو استنتاجات بشأن ملابسات الجريمة قبل انتهاء التحقيقات الرسمية إلى التأثير في سير العدالة وإثارة الشائعات.
لم تبادروسائل إعلام لتصحيح المعلومات المضللة بعد صدور البيانات الرسمية، إذ أبقت الأخبار غير الدقيقة منشورة أو صححتها بصورة محدودة، ويشكل ذلك إخلالًا بالمسؤولية المهنية رغم أن أخلاقيات المهنة وميثاق الشرف الصحفي تقتضي أن يكون التصحيح سريعًا وواضحًا وبنفس مستوى إبراز الخبر الأصلي واحترام الحقيقة، بما يصون حق الجمهور في الحصول على معلومات صحيحة ويعزز الثقة بوسائل الإعلام.
يؤكد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) ضرورة التزام الإعلام عند تغطية الجرائم ضد النساء بالموازنة بين حق الجمهور في المعرفة وحماية كرامة الضحايا وخصوصيتهم.
ويشير (أكيد) إلى أن السبق الصحفي لا يبرر نشر معلومات غير موثقة أو عناوين مثيرة، لأن ذلك قد يسبب ضررًا إضافيًا ويضعف ثقة الجمهور بالإعلام. كما يشدد على أهمية التحقق من المعلومات والاعتماد على مصادر موثوقة واحترام قرينة البراءة، بما ينسجم مع أخلاقيات المهنة والقوانين الناظمة، ويعزز دور الإعلام المسؤول بعيدًا عن الإثارة والوصم.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني