تغطية إعلامية محلية لحالة طفل مريض تتجاوز معايير حقوق الطفل والخصوصية

تغطية إعلامية محلية لحالة طفل مريض تتجاوز معايير حقوق الطفل والخصوصية

  • 2026-02-16
  • 12

عمّان 16 شباط (أكيد)- شرين الصّغير- تابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) مقطع فيديو نشرته وسيلة إعلامية محلية عبر حسابها على منصّة إنستغرام، يعرض حالة إنسانية لطفل يعاني من ظروف صحّية صعبة. ولدى مراجعة المحتوى، تبيّن أنّ التغطية تضمّنت تجاوزات لعدد من المعايير المهنية والأخلاقية المتعلقة بمعالجة قضايا الأطفال والحالات الإنسانية. وتتمثّل أبرز الملاحظات المهنية التي سجّلها (أكيد) على التغطية بالآتي:

أولًا: فيما يتعلق بالكرامة الإنسانية وحقوق الطفل، أظهر الفيديو الطفل وهو يضع جهاز تنفّس اصطناعي ويبكي، متحدثًا بصعوبة عن عدم قدرته على ممارسة حياته كباقي الأطفال. إن إظهار الأطفال في حالات الضعف والمرض الشديد يُعد مخالفة للمعايير التي تحمي كرامتهم. كما أنّ استخدام مقطع أرشيفي للطفل وهو يرقص في مناسبة اجتماعية ومقارنته بوضعه الصحي الحالي، يمثل توظيفًا للعاطفة يبتعد عن المعالجة الصحفية الموضوعية، ويترك للطفل بصمة رقْميّة قد تؤثر عليه نفسيًا أو تعرّضه للتنمّر مستقبلًا.

ثانيًا: تتطلّب التغطيات التي تشمل القاصرين الالتزام بمبدأ المصلحة الفضلى للطفل كأولوية تسبق أي اعتبارات أخرى. وفي هذا السياق، فإنّ إجراء المقابلات مع أشخاص يمرّون بظروف قاهرة، مثل والدة الطفل، يتطلب صحفيًّا مسؤولية مهنية مضاعفة، إذ إنّ موافقة المصدر وهو تحت وطأة الحاجة أو الانفعال العاطفي لا تبرر نشر محتوى يضع العائلة في موقف استجداء علني، ذلك أنّ الممارسة المهنية الفضلى تقتضي حماية المصادر وتقديم معالجة إعلامية تسلط الضوء على القضية دون المساس بكرامة أصحابها.

ثالثًا: فيما يتعلق بمعيار الدقة وتطابق المعلومات، أظهر الرّصد تفاوتًا في المعلومات الطبية المقدمة، حيث أشار النص المرفق بالمقطع (الكابشن) إلى أنّ الطفل يعاني من "تليّف بالكبد"، بينما ذكرت والدته بوضوح خلال المقابلة المصورة أنه يعاني من "تليف رئوي"، هذا التباين يعكس غيابًا للتدقيق التحريري ومخالفة لمعيار الدقة في نقل المعلومات الأساسية المتعلقة بالحالة.

رابعًا: تضمّنت المقابلة اتّهامات من والدة الطفل، مع ذكر أسماء مستشفيات محددة، بعدم استقبال حالة ابنها أو معالجته. وفي هذا الإطار، غاب معيار التوازن عن المادة الصحفية، حيث نُشرت هذه الادعاءات دون التواصل مع إدارات تلك المستشفيات للحصول على ردّها، أو أخذ توضيح من الجهات الصحية الرسمية لبيان الملابسات الطبية، ما يجعل المادة تقتصر على تقديم رواية طرف واحد.

خامسًا: توسّعت التغطية في عرض تفاصيل تتعلق بالوضع المالي والاجتماعي للعائلة، مثل الإشارة إلى طبيعة عمل الأب كعامل مياومة، والحديث عن التبرعات، وتكاليف العلاج، في حين يتطلّب الدور المهني انتقاء المعلومات التي تخدم جوهر القضية، وتجنّب الخوض في تفاصيل دقيقة قد تمس بخصوصية العائلة اجتماعيًا وماليًا أمام الجمهور.

ويُذكّر (أكيد) بأن تناول الحالات الإنسانية يجب أن يستند إلى القواعد المهنية والأخلاقية، والتي توازن بين حق الجمهور في المعرفة وتسليط الضوء على القضايا المجتمعية من جهة، وبين حماية الفئات المستضعفة وصون كرامة المصادر وخصوصيتهم من جهة أخرى.