"تغطية الاعتداء على الصّحفي التميمي" .. استغلال الخصوصية العائلية تحت غطاء التّعاطف

"تغطية الاعتداء على الصّحفي التميمي" .. استغلال الخصوصية العائلية تحت غطاء التّعاطف

  • 2026-01-19
  • 12

عمّان 19 كانون الثاني (أكيد)- شرين الصّغير- رصدت وسائل إعلامية ومنصّات إخبارية محلية حادثة الاعتداء على الصحفي فيصل التميمي أمام منزله، إلّا أنّ هذه التغطية خالفت المعايير المهنية بانتهاك حق الخصوصية واستباحة الصور العائلية للضحية. فقد لاحظ مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) قيام وسائل محلية بإقحام صور شخصية تجمع الصحفي بزوجته وطفلته في صلب المادة الإخبارية، وهو ما يعد مخالفة صريحة لمواثيق الشرف الصحفي التي تفرض حماية الحياة الخاصة للأفراد، خاصة أولئك الذين ليسوا طرفًا أصيلًا في الجريمة أو الحدث.[1] [2] [3]

ويكشف التحليل النوعي للمحتوى البصري المنشور عن تعمّد الوسائل الإعلامية استخدام الإثارة العاطفية لجذب التفاعل، إذ لم يضف نشر صور الأطفال والنساء أيّ قيمة خبرية أو معلوماتية لتفاصيل الاعتداء، بل تم توظيفها كأداة لاستدرار العطف وزيادة عدد المشاهدات، هذا التسليع للألم الإنساني يعكس قصورًا في إدراك الحدود الفاصلة بين التضامن مع الضحية وبين انتهاك كرامتها وخصوصيتها الرقمية، وهذا يضع العائلة تحت ضغط اجتماعي ونفسي إضافي في لحظة حرجة.

ومن منظور التربية الإعلامية وقوانين حماية الطفولة، فإن نشر صورة طفلة الصحفي في سياق مرتبط بجريمة عنيفة (اعتداء بالهراوات)، يُعدّ انتهاكًا صارخًا لحقوق الطفل ومستقبله الرقمي، ذلك أن تعريض الأطفال للظهور في مواد إعلامية تتّسم بالصدمة والترهيب يخلق وصمة اجتماعية يصعب محوها، ويخالف المعايير الأخلاقية التي تحظر استخدام القاصرين كوقود للتجييش العاطفي، حتى وإن كان الهدف المعلن هو كسب التأييد للضحية.

كما أظهر رصد تعليقات الجمهور تحولًا في مسار القضية نتيجة هذه التغطية، حيث انتقل التفاعل من نقد الفعل الجرمي والمطالبة بالعدالة، إلى ساحة للتراشق العاطفي والاجتماعي العنيف، وربط الجريمة بملفات سياسية مثل "العفو العام". لقد أسهم الإعلام عبر نشره للصور الخاصّة في توجيه غضب الشارع نحو المأساة العائلية بدلًا من التركيز على الاختراق القانوني، ما أدى إلى خروج الرأي العام عن سياق القضية المهنية وتحويلها إلى مادة للتحريض والمطالبات غير المنضبطة.

وخَلُص (أكيد) إلى أن التضامن المهني للصحفيّين مع الزملاء لا يبرّر كسر القواعد الأخلاقية للنشر، فالمسؤولية الإعلامية تقتضي من الوسائل الإعلامية التوقف عن استباحة الحسابات الشخصية للضحايا، والالتزام بنشر ما يخدم الحقيقة فقط دون المساس بحرمة الأسر. ويدعو المرصد جميع المواقع والمنصّات التي تداولت الصور العائلية إلى حذفها، والاكتفاء بالصور المهنية التي تليق بهيبة زميلهم، وتحمي مستقبل أسرته من الاستغلال الإعلامي.