عمّان 25 آب (أكيد)- لقاء حمالس- أظهر رصد التغطية الإعلامية لزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية اهتمامًا واسعًا بالزيارة، مع تفاوت واضح في الزوايا التي اختارتها وسائل الإعلام المحلية والصينية والخارجية لمعالجة الحدث.
تابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية ولخصها كالتالي:
ركزت التغطية الإعلامية المحلية على اللقاءات الرسمية التي عقدها جلالة الملك مع القيادة الصينية، وعلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي جرى توقيعها خلال الزيارة.
وحضرت القطاعات الاقتصادية في مساحة واسعة من التغطية، بما في ذلك الزراعة، والصناعات الدوائية والغذائية والهندسية، والسياحة، والتعليم، والثقافة، والطاقة، والبنية التحتية، والنقل والتكنولوجيا.
كما تناولت بعض المواد فرص استفادة الأردن من التطور الصيني في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والروبوتات، مع التركيز على إمكانية تطوير البرمجيات والخوارزميات وتوطين المعرفة، وربط هذه التقنيات باحتياجات قطاعات محلية مثل الخدمات اللوجستية والمطارات والرعاية الصحية والضيافة.
وتظهر هذه التغطية أن الجانب الاقتصادي لم يكن مجرد محور فرعي في متابعة الزيارة، بل تحول إلى إحدى أبرز الزوايا التي حاول الإعلام من خلالها تفسير ما يمكن أن تعنيه الشراكة مع الصين للاقتصاد الأردني.
ولم تكتفِ بعض التغطيات المحلية بنقل توقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، بل انتقلت إلى طرح سؤال يتعلق بما بعد الزيارة، وهو مدى قدرة الأردن على تحويل هذه التفاهمات إلى مشاريع واستثمارات فعلية.
كما وربطت نجاح مخرجات الزيارة بمؤشرات قابلة للقياس، مثل حجم الاستثمارات التي ستنفذ، وعدد المشاريع التي ستنطلق، وفرص العمل التي ستتولد، ونمو السياحة الصينية، وزيادة الصادرات الأردنية إلى السوق الصينية.
وتشكل هذه الزاوية إضافة مهمة في التغطية، لأنها تنقل الاهتمام من مجرد الإعلان عن الاتفاقيات إلى متابعة أثرها العملي، إلا أنها تفتح في الوقت نفسه مجالًا أمام الإعلام لمواصلة الرصد بعد انتهاء الزيارة، والتحقق من مدى انتقال هذه الاتفاقيات من مرحلة التوقيع إلى التنفيذ.
وبرز كذلك محور التكنولوجيا، خصوصًا في ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي والروبوتات والطاقة والتقنيات الحديثة.
وركزت التغطية على أن فرصة الأردن قد لا تقتصر على استيراد التكنولوجيا الصينية، وإنما يمكن أن تمتد إلى تطوير البرمجيات والحلول التقنية، وتدريب الكوادر، ونقل المعرفة، وربط الجامعات بالقطاع الخاص والمستثمرين.
كما ارتبط هذا الطرح بإمكانية بناء قدرات محلية قادرة على إنتاج حلول تكنولوجية تخدم السوق الأردنية والأسواق الإقليمية.
كما أظهرت التغطية الصينية بالمقابل اهتمامًا واضحًا بتعزيز العلاقات الأردنية الصينية باعتبارها شراكة استراتيجية، مع التركيز على التعاون الاقتصادي والتنموي والتكنولوجي.
وفي مقابلة مع جلالة الملك قبل الزيارة، ركزت وكالة "شينخوا" على فرص توسيع التعاون في مجالات الطاقة الخضراء، والابتكار العلمي، والسياحة والطيران المدني، إلى جانب العلاقات الاقتصادية والتنموية.
وخلال الزيارة، تناولت التغطية الصينية مباحثات جلالة الملك مع الرئيس شي جين بينغ، مع إبراز الدعوة إلى تعميق مواءمة استراتيجيات التنمية بين البلدين، إلى جانب التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والتصنيع والزراعة والعلوم والتكنولوجيا والطب والثقافة والتعليم.
كما حضرت التكنولوجيا والروبوتات والسياحة والنقل في التغطية الصينية، خصوصًا مع زيارات جلالة الملك إلى شركات ومراكز تكنولوجية في شنغهاي وشنتشن.
ولم تقتصر التغطية الصينية على نقل التصريحات الرسمية، إذ نشرت وسيلة اعلامية مقابلة مع غرفة تجارة الأردن تناولت رغبة القطاع الخاص في الانتقال بالعلاقات الاقتصادية مع الصين من التجارة والاستيراد إلى الاستثمار والإنتاج والتكنولوجيا.
إلى جانب الملفات الاقتصادية، ظهر البعد السياسي الإقليمي في التغطية الصينية بصورة لافتة.
ففي تغطية مباحثات جلالة الملك والرئيس الصيني، حظيت القضية الفلسطينية والتطورات في الشرق الأوسط بحضور واضح، حيث تناولت المباحثات سبل التعامل مع القضية الفلسطينية، فيما شدد الرئيس الصيني على مبادئ مرتبطة بدفع حل القضية الفلسطينية.
أما بعض وسائل الإعلام الأجنبية، فلم تتعامل مع الزيارة باعتبارها حدثًا ثنائيًا بين الأردن والصين فقط، وإنما وضعتها ضمن إعادة ترتيب أوسع للعلاقات والشراكات في الشرق الأوسط.
وفي تحليل نشرته "Al-Monitor"، جرى التركيز على توقيت الزيارة، وربطها بالظروف الإقليمية الحالية وبالعلاقة الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة، مع طرح قراءة مفادها أن تعزيز العلاقات مع الصين لا يعني بالضرورة ابتعاد الأردن عن واشنطن، وإنما يعكس سعيًا إلى تنويع الخيارات الاقتصادية والاستراتيجية في ظل حالة من عدم اليقين الإقليمي والدولي.
كما سلط التحليل الضوء على البعد الاقتصادي للعلاقة، مشيرًا إلى أن اهتمام الأردن لا يتعلق فقط بزيادة حجم التجارة مع الصين، وإنما بجذب الاستثمارات والتكنولوجيا وبناء قدرات إنتاجية محلية وخلق فرص عمل.
ورغم تنوع التغطية، يبرز عدد من الملفات التي تحتاج إلى متابعة مستمرة بعد انتهاء الزيارة، وفي مقدمتها مضمون الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، والقيمة المالية للمشاريع، ومصادر تمويلها، والجهات المسؤولة عن تنفيذها، والجداول الزمنية، والنتائج المستهدفة.
ومن المهم كذلك الاستمرار في تنويع المصادر، وعدم الاكتفاء بالمواقف الرسمية، عبر إشراك خبراء اقتصاديين، وأكاديميين، وممثلين عن القطاع الخاص، والقطاعات المستفيدة من الاتفاقيات، بما يساعد الجمهور على فهم الفرص والتحديات بصورة أكثر شمولًا.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني