إشاعات تشرين الأول ترتفع 41 بالمئة مقارنة بأيلول.. وهجوم الكرك وتطورات سوريا يغيّران طبيعة الادعاءات

  • 2026-11-01
  • 12

عمّان 1تشرين الثاني (أكيد)- سوسن أبو السُّندس- سجّل مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) 133 إشاعة خلال شهر تشرين الأول لعام 2026، مقارنة بـ94 إشاعة في أيلول الماضي بارتفاع نسبته نحو 41 بالمئة.

وسجّل مؤشر الإشاعات ارتفاعًا بنسبة بلغت نحو 27 بالمئة فوق المتوسط الشهري للأشهر الاثني عشر السابقة، وبزيادة قدرها نحو 28 إشاعة، إذ بلغ المتوسط خلال الفترة من تشرين الأول 2025 وحتى أيلول 2026 نحو 105 إشاعات شهريًا.

ويعتمد قياس المؤشر على مقارنة عدد الإشاعات المرصودة خلال الشهر بمتوسطها الشهري خلال الأشهر الاثني عشر السابقة، لرصد التغيرات في حجم المعلومات غير الصحيحة و غير الدقيقة المتداولة من شهر إلى آخر.

الأمني والسياسي يستحوذان على أكثر من نصف الإشاعات:

تساوت الإشاعات الأمنية والسياسية في صدارة المجالات الستة التي شملها الرصد، بواقع 34 إشاعة لكل منهما، وبنسبة نحو 26 بالمئة لكل مجال لتشكّلا معًا 68 إشاعة أي نحو 51 بالمئة من إجمالي الإشاعات المسجّلة خلال الشهر.

وجاءت الإشاعات الاجتماعية في المرتبة الثالثة بواقع 29 إشاعة، وبنسبة نحو 22 بالمئة، تلتها الإشاعات المرتبطة بالشأن العام بـ19 إشاعة، وبنسبة 14 بالمئة، ثم الإشاعات الاقتصادية بـ13 إشاعة، وبنسبة نحو 10 بالمئة، فيما حلّت الإشاعات الصحية أخيرًا بأربع إشاعات، شكّلت 3 بالمئة من إجمالي الرصد.

ويُظهر هذا التوزيع حضورًا لافتًا للقضايا الأمنية والسياسية في خريطة الإشاعات الشهرية، بالتزامن مع حادثة كنيسة حمود في محافظة الكرك وما أعقبها من تطورات عسكرية وإقليمية، دون أن يلغي ذلك استمرار تداول الإشاعات المرتبطة بالخدمات العامة والقضايا المعيشية.

ثلاثة أرباع الإشاعات تقريبًا من مصادر داخلية:

أظهر الرصد أن الإشاعات ذات المصدر الداخلي شكّلت النسبة الأكبر، بواقع 95 إشاعة، وبنسبة نحو 71 بالمئة، مقابل 38 إشاعة ذات مصدر خارجي، بنسبة نحو 29 بالمئة.

وتركزت الإشاعات الخارجية في المجالين السياسي والأمني إذ سُجّلت 21 إشاعة سياسية خارجية من أصل 34 إشاعة سياسية، و16 إشاعة أمنية خارجية من أصل 34 إشاعة أمنية، إلى جانب إشاعة اجتماعية واحدة. أما الإشاعات الاقتصادية والمتعلقة بالشأن العام والصحة، فكانت جميعها ذات مصادر داخلية وفق تصنيفات الرصد.

التواصل الاجتماعي يتصدر.. والإشاعات السياسية الأبرز إعلاميًا:

استحوذت منصات التواصل الاجتماعي على 83 إشاعة، بنسبة نحو 62 بالمئةمن إجمالي الرصد، مقابل 50 إشاعة نُشرت عبر وسائل الإعلام، بنسبة نحو 38 بالمئة.

وشكّلت الإشاعات الأمنية والاجتماعية الحصة الأكبر من الحالات المنشورة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بواقع 41 إشاعة من أصل 83، فيما تصدّرت الإشاعات السياسية الحالات المنشورة عبر وسائل الإعلام، بواقع 19 إشاعة من أصل 50.

ويكشف هذا التباين اختلافًا في الموضوعات التي برزت لدى كل جهة نشر، مع بقاء مسؤولية التحقق قائمة في الحالتين إذ لا تقتصر مخاطر تداول المعلومات غير الدقيقة على المنصات الاجتماعية، بل تشمل أيضًا المحتوى الذي تنشره وسائل الإعلام أو تعيد تداوله.

نحو ثلث الإشاعات ورد بشأنها نفي أو توضيح:

أظهر الرصد أن 49 إشاعة بنسبة نحو 37 بالمئة من إجمالي الحالات، ورد بشأنها نفي أو توضيح من الجهات المعنية، مقابل 84 إشاعة، بنسبة نحو 63 بالمئة، لم يُرصد بشأنها نفي خلال فترة الرصد.

وشملت الحالات المنفية ادعاءات تتعلق بقرارات حكومية وخدمات عامة وقضايا اقتصادية واجتماعية، إلى جانب معلومات متداولة بشأن الهجوم على كنيسة حمود في محافظة الكرك.

تاليًا جدول الإشاعات المنفية مرفقًا بروابط النفي المنشورة عبر وسائل الإعلام:

 

1- 2- 3- 4- 5- 6- 7- 8- 9- 10- 11- 12- 13- 14- 15- 16- 17- 18- 19- 20- 21- 22- 23- 24- 25- 26- 27- 28- 29- 30- 31- 32- 33- 34- 35- 36- 37 - 38- 39- 40- 41- 42- 43- 44- 45- 46 -47- 48- 49.

 

من الإشاعات المعيشية إلى الإشاعات الأمنية والإقليمية السياسية:

أظهر تحليل مضمون الإشاعات خلال تشرين الأول تغيرًا في طبيعة القضايا التي تناولتها المعلومات المضللة على امتداد الشهر.

ففي الفترة السابقة لحادثة الكرك، برزت إشاعات ارتبطت بالاهتمامات الحياتية والموسمية، مثل الادعاء ببيع تنكة زيت الزيتون البلدي من إنتاج الموسم الحالي بأسعار تتراوح بين 50 و60 دينارًا، وتطبيق عطلة أسبوعية من ثلاثة أيام، وتغيير نظام توزيع المياه ليصبح مرة كل أسبوعين، وتعطيل المؤسسات بسبب التعداد السكاني.

وفي الفترة نفسها، حضرت تطورات أمنية على الحدود الأردنية السورية وعمليات مكافحة تهريب المخدرات في التغطيات الإخبارية، وروفقت تلك الأحداث بإشاعات متعلقة الأجواء الأردنية والتحركات العسكرية والقواعد الأجنبية.

حادثة الكرك تستحوذ على خُمس إشاعات الشهر:

شكّلت الإشاعات والمعلومات المضللة التي رُصدت خلال أول 48 ساعة عقب حادثة كنيسة حمود في محافظة الكرك نحو 20 بالمئة من إجمالي إشاعات تشرين الأول، بواقع 26 إشاعة من أصل 133 إشاعة سُجّلت خلال الشهر.

وكان مرصد (أكيد) قد تناول في تقرير مستقل بعنوان «إشاعات حادثة الكرك تقفز إلى نحو 9 أضعاف خلال 48 ساعة.. كيف تشكّلت خريطة التضليل؟» طبيعة تلك الإشاعات وتوزيعها وأساليب انتشارها.(1)

وتُظهر المقارنة بين حصيلة الحادثة والحصيلة الشهرية حجم حضور الحدث في خريطة الإشاعات خلال تشرين الأول، إذ استحوذت فترة لم تتجاوز يومين على نحو خُمس الإشاعات المسجّلة طوال الشهر

كيف اختلف التضليل بين حادثة حمود والتطورات السورية؟

أظهر تحليل الإشاعات المرتبطة بحادثة كنيسة حمود في محافظة الكرك والتطورات العسكرية الأردنية السورية اختلافًا في طبيعة الروايات المضللة والوسائل المستخدمة لإضفاء المصداقية عليها.

أولًا: من اتهام الأفراد والعائلات إلى اتهام الدول والجيوش

تركز جانب من الإشاعات المرتبطة بحادثة حمود على تحديد المسؤولين عن الهجوم، في المقابل اتجهت روايات مرتبطة بالتطورات العسكرية في سوريا إلى اتهامات ومزاعم ذات طابع سياسي وعسكري، من بينها الادعاء بوجود تنسيق أردني مع إسرائيل لتنفيذ الغارات على جنوب سوريا، وإغلاق الحدود، ومنع الطائرات الأردنية من دخول الأجواء السورية، وإغلاق معبر عراقي أمام الشاحنات الأردنية ردًا على العمليات العسكرية.

ويُظهر هذا الاختلاف انتقال محور الاتهامات في بعض الروايات من مسؤولية أشخاص وجماعات عن حادثة أمنية محلية إلى مواقف حكومات ومؤسسات عسكرية وعلاقات بين دول،  وتختلف المخاطر المحتملة تبعًا لذلك فاتهام أشخاص وعائلات دون أدلة قد يمس سمعتهم، بينما قد يؤدي تداول قرارات أو مواقف رسمية غير صحيحة إلى تشكيل تصورات مضللة بشأن السياسات والعلاقات الإقليمية.

ثانيًا: من الأسماء والصور الشخصية إلى المشاهد العسكرية والتصريحات المجتزأة

استندت بعض الروايات المتعلقة بحادثة حمود إلى تداول أسماء وصور أشخاص وربطهم بالهجوم رغم عدم تأكيدها رسميًا، أما في الروايات المتعلقة بالتطورات السورية، فبرز توظيف المواد البصرية والمعلومات الميدانية غير صحيحة لإسناد الادعاءات من بينها تداول مقطع مصور  من العراق على أنه يوثّق أحداثًا في جنوب سوريا، وصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي نُسبت إلى طيار أردني قيل إنه شارك في الغارات.

ويكشف هذا النمط أن التضليل لا يعتمد دائمًا على اختلاق معلومات أو مواد بصرية من الصفر فقد تُستخدم صورة حقيقية من حدث مختلف، أو تصريح صدر في سياق سابق، أو صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي، لتقديم رواية تبدو موثقة رغم افتقارها إلى الأدلة

ثالثًا: تداخل الحدث المحلي مع السرديات الإقليمية

لم تكن الروايات المرتبطة بحادثة حمود والتطورات السورية منفصلة تمامًا إذ تجاوزت بعض الادعاءات حدود الحدث الذي انطلقت منه، وربطت بين الهجوم في الكرك والتطورات السياسية والأمنية في المنطقة.

ومن أبرز الأمثلة الادعاء بأن سوريا تبنت الهجوم على كنيسة حمود ، إلى جانب ادعاءات ربطت الحادثة بجهات خارجية.

 

ليست كل الإشاعات متساوية في أثرها:

يكشف تحليل الإشاعات المرصودة خلال تشرين الأول أن الاختلاف بينها لا يقتصر على موضوعاتها أو مصادر نشرها، بل يمتد إلى طبيعة الادعاءات والأضرار المحتملة الناجمة عن تداولها، فالمعلومات غير الدقيقة بشأن الخدمات والقرارات الحكومية تختلف في آثارها عن اتهامات تستهدف أشخاصًا وعائلات أو روايات تنسب مواقف وقرارات إلى دول ومؤسسات رسمية.

ويطرح هذا التفاوت تساؤلًا مهنيًا بشأن معايير اختيار الإشاعات التي تستحق التحقق العلني، لا سيما أن إعادة نشر ادعاء محدود الانتشار بهدف تصحيحه قد تعرّف جمهورًا جديدًا به، دون أن يعني ذلك بالضرورة زيادة تصديقه.

وفي هذا السياق، يعتمد مرصد (أكيد) معيارًا يتعلق بحجم وصول المعلومات غير الصحيحة أو غير الدقيقة، إذ يشترط في تعريفه للإشاعة أن تكون مرتبطة بشأن عام أردني أو بمصالح أردنية، وأن تكون قد وصلت إلى أكثر من خمسة آلاف شخص تقريبًا عبر وسائل الإعلام الرقمي، سواء صدر بشأنها نفي من الجهات المعنية أم لا.

غير أن حجم الانتشار، على أهميته في تحديد الحالات التي تدخل ضمن الرصد، لا يعكس وحده حجم الضرر المحتمل لكل إشاعة، ما يبرز أهمية النظر أيضًا إلى مضمون الادعاء والجهات التي قد تتضرر منه والمصلحة العامة من تصحيحه.

وبذلك، تُظهر نتائج تشرين الأول أن قياس الإشاعات لا يكتمل بإحصاء أعدادها ورصد ارتفاعها أو انخفاضها، بل يتطلب فهم طبيعتها وسياقات انتشارها وآثارها المحتملة، بما يساعد على توجيه جهود التحقق نحو الادعاءات الأكثر أهمية للجمهور، دون الإسهام غير المقصود في توسيع انتشارها.