عمّان 7 كانون الثاني (أكيد)- لقاء حمالس- خلال متابعة التغطية الإعلامية المتعلقة بالهطول المطري، تبيّن وقوع وسائل إعلامية في خلط واضح بالمصطلحات بين "نسبة الهطول من المعدل السنوي العام"، و"نسبة الهطول مقارنة بالموسم السابق"، حيث جاء في عناوين خبرها أن الهطول المطري وصل إلى "90 بالمئة من المعدل السنوي".
إن العنوان المستخدم يوحي بتحقيق نسبة متقدمة من الموسم المطري، في حين أن المقارنة الفعلية التي جاءت في تصريح وزارة المياه والري كانت مع موسم مطري سابق ضعيف، وليس مع المعدّل المناخي السنوي المعتمد طويل الأمد. [2][1][3][4][5]
إن متن الخبر المتداول استخدم معطيات صحيحة، لكنّه لم يعكسها في العنوان، وهذا يمثل خروجًا مزدوجًا عن المعايير المهنية بهذا الخصوص، فالأصل أن عنوان الخبر جزء لا يتجزأ من الخبر نفسه، فضلًا عن أن العنوان، وفق ميثاق الشرف الصحفي، ينبغي أن يُعبّر بدقة وأمانة عن محتوى الخبر، وهذا يعكس الإدراك بأن القراء يكتفون بقراءة عناوين أغلبية الأخبار التي يستعرضونها.
أما الخلط بين المصطلحات، فهو مثال على إشكالية أوسع في التغطيات البيئية والمناخية، حيث يغيب الشرح التفسيري للأرقام والمصطلحات، الأمر الذي يحدّ من قدرة الجمهور على تكوين فهم دقيق للواقع المائي، ويؤثر سلبًا على جودة النقاش العام القائم على معلومات موثوقة وسياقات صحيحة.
وبحسب الناطق الإعلامي باسم وزارة المياه والري عمر سلايطة، فإن الهطول في العام الماضي لا يتجاوز بمجمله 40 بالمئة من المعدّل العام، في ما شكّل الهطول حتى اليوم نحو 90 بالمئة من مجموع الهطول للعام الماضي.[6]
الدكتورة منى يعقوب هندية المتخصّصة في قضايا البيئة والمياه قالت لمرصد (أكيد) إن المعدل السنوي طويل الأمد هو متوسط كمية الأمطار المسجّلة على مدى سنوات طويلة بوصفه مرجعًا تاريخيًا للمقارنة، في حين أن نسبة الهطول للموسم الحالي هي قيمة مئوية تُستخدم لمقارنة كمية الأمطار المتساقطة حتى لحظة معينة من الموسم الجاري بالمعدل السنوي التاريخي أو بالموسم الماضي، وذلك بهدف تحديد ما إذا كانت كمية الهطول المطري وفيرة أم شحيحة خلال الفترة الحالية، باعتبار ذلك مؤشرًا على الأمن المائي. وعليه، يمثّل المعدل الرقم الفعلي، بينما تمثل النسبة المئوية مؤشرًا سريعًا يُظهر موقعنا من هذا الرقم.
وعرّفت هندية المعدل السنوي طويل الأمد بأنه متوسط كمية الأمطار المتساقطة في منطقة ما خلال فترة زمنية طويلة جدًا تمتد لعشرات السنين (مثل 1901-2024)، ويُعد ما يُعرف بـ"المعدل الطبيعي" لتلك المنطقة، وتكمن وظيفته في توفير مرجع ثابت لتقييم الأوضاع المناخية والمائية على المدى البعيد، والمساعدة في فهم التغيرات المناخية.
أما نسبة الهطول (بالمقارنة مع الموسم السابق أو المعدل السنوي) فهي نسبة مئوية تُظهر مقدار ما تحقّق من الأمطار المتساقطة حتى تاريخ معين من الموسم الحالي مقارنة بالمعدل السنوي طويل الأمد أو بالموسم المطري السابق. فعلى سبيل المثال، عندما يُقال إن "الموسم المطري الحالي وصل إلى 41 بالمئة من المعدل السنوي"، فهذا يعني أن كمية الأمطار المتساقطة حتى الآن تعادل 41 بالمئة من إجمالي الكمية المتوقعة لموسم كامل وفق المعدل العام. وتتمثل وظيفتها في تقديم مؤشر آني ومباشر عن الوضع المائي؛ إذ تشير النسب التي تقترب من 90 بالمئة أو 100 بالمئة إلى موسم جيد، بينما تُنذر النسب المنخفضة بشح مائي، كما حدث في بعض المواسم السابقة.
وبناءً على ذلك، فإن الخلط بين المصطلحين المشار إليهما، يُعد السبب الرئيس في تشويش المتلقين، إذ قد يُفهم الرقم الأعلى أحيانًا على أنه إنجاز مناخي استثنائي، بينما هو في الواقع إنجاز جيد مقارنة مع موسم سابق ضعيف.
وهنا يرى (أكيد) بأنه لا بد من الآتي:
-التمييز الدقيق بين المصطلحات في العناوين والمحتوى، إذ يجب توضيح ما إذا كانت النسبة مأخوذة من المعدل الطويل الأمد أو مقارنة موسمية فقط.
-شرح السياق العلمي للمصطلحات في نصوص الأخبار والتقارير، خصوصًا في المواضيع العلمية أو المناخية المعقدة.
-تجنب نقل الأرقام دون التحقّق من دلالتها، لأن هذا قد يخلق توقعات غير واقعية لدى الجمهور.
ولاحظ (أكيد) أن العديد من متابعي منصّات التواصل الاجتماعي، تنبّهوا إلى الخلط بين نسب الهطول، وأكدوا أن الرقم الذي أوردته بعض الوسائل يشير فقط إلى المقارنة مع الفترة نفسها من الموسم الماضي، وليس إلى نسبة الهطول من المعدل السنوي طويل الأمد.
وبشكل عام، فإن الموسم المطري لم ينته بعد، وبالتالي فإن تقييم أداء الموسم بناءً على مقارنة جزئية مع موسم سابق لا يعطي صورة دقيقة عن الوضع المناخي الحقيقي.
ويبرز هذا التفاعل أهمية مشاركة الجمهور في تسليط الضوء على المعلومات المغلوطة أو المجتزأة، ودوره في تعزيز وعي المجتمع بالمصطلحات العلمية الصحيحة، ودعم جهود الصحافة المتخصصة في تقديم المعلومات الدقيقة.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني