"الباص السريع أخذ 90% من شغلنا".. أرقام بلا إسناد، واتهامات بلا تحقق، وحق ردّ مغيّب

"الباص السريع أخذ 90% من شغلنا".. أرقام بلا إسناد، واتهامات بلا تحقق، وحق ردّ مغيّب

  • 2026-10-13
  • 12

عمّان 13 تشرين الأول – (أكيد)  تقتضي المسؤولية المهنية عند نقل هموم المواطنين عدم الاكتفاء بطرحها كما جاءت أو بناء أحكام عامة عليها؛ بل تستوجب التقصي، وفحص الشكاوى، وكفالة حق الرد للجميع. فالغاية الأساسية من اللقاءات الميدانية تشخيص القضايا العامة وإيصال صوت المجتمع، لا تحويلها لمنابر لتأجيج المشاعر وتوجيه الرأي العام عبر عناوين استعراضية وبيانات غير موثقة.

وسيلة إعلام محلية نقلت شكاوى سائقي الباصات العمومية من المنافسة التي فرضها "الباص السريع"في ظل تزايد إقبال المواطنين عليه، ما أظهر وجود مخالفات مهنية. [1]

عمم العنوان ادعاء غير موثق بصيغة جازمة ومثيرة "أخذ 90% من شغلنا"، و "القطاع انتهى"، مضخما أثر المنافسة قبل التحقق من الأرقام وإسنادها لبيانات موثوقة. كما انحاز العنوان الفرعي لوجهة نظر سائقي الحافلات باستخدام جملة "الباص السريع.. منافسة أم إقصاء؟" ، حيث حملت لفظة "إقصاء" شحنة سلبية تجيش المتلقي ضد مشروع الباص السريع قبل معرفة الحقائق، وتحمل اتهامًا ضمنيًا يوجّه القارئ نحو موقف سلبي قبل عرض الأدلة ووجهات النظر ذات الصلة. ويمثل هذا الأسلوب خرقاً للمادة (9)من ميثاق الشرف الصحفي التي تلزم الصحفي بـ الابتعاد عن الإثارة أو التشويه، وتقديم الأخبار بإنصاف دون صيغ تنحاز لجهة على حساب أخرى.

حمل الخبر صوتًا واحدًا؛ وتحولت لمنصة تتبنى شكاوى السائقين وأرقامهم المرسلة كادعاء هبوط الدخل بنسبة "90%"، دون منح الجهات الرسمية كوزارة النقل وأمانة عمّان حق الرد لتفنيد هذه المزاعم والرد عليها، مع تهميش كامل لصوت الركاب. مخالفة المادة (7) من قانون المطبوعات والنشر، والتي تشترط على المطبوعات والصحف تقديم المادة الإخبارية بـ موضوعية وتوازن، الأمر الذي يجرد التقرير من حياده ويحوله قانونياً من مادة استطلاعية لرواية انحيازية موجهة.

تضمّن التقرير توظيفًا انتقائيًا للأرقام دون إسنادها لبيانات رسمية موثوقة، مثل الزعم بأن الحافلة التي كانت قيمتها "12 ألفاً.. واليوم لا يجيب 4 آلاف"، بما يثير تساؤلات حول دقة المعلومة ومصداقيتها. ويحول هذا الأسلوب المعالجة الصحفية من التحليل الموضوعي القائم على التحقق والتوازن لخطاب منحاز قد يؤثر في تشكيل الرأي العام دون إسناد كاف للادعاءات.

يشكل هذا الأسلوب التحريضي خرقاً للمادة (9)من ميثاق الشرف الصحفي التي تلزم الصحفيين بالابتعاد عن الإثارة أو التشويه وتقديم المواد بإنصاف وموضوعية، كما يمثل انتهاكاً للمادة(7) من قانون المطبوعات والنشر التي تحظر نشر المواد التي تنطوي على إثارة أو تزييف للحقائق وتتجاوز حرية الرأي والتعبير للتشويه المتعمد. لحماية حق الجمهور في معرفة الحقيقة دون تزييف أو تضخيم.

مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) يرى أن غياب وجهة النظر الأخرى كرس رواية أحادية تتبنى شكاوى السائقين دون التحقق منها أو موازنتها بردود الجهات المعنية، ما أضعف موضوعية التقرير، وقلّص حق الجمهور في تكوين رأي مستنير، وفتح المجال لتوجيه الرأي العام استنادًا لادعاءات غير مكتملة.والمعالجة المهنية تقتضي التوازن، وإتاحة حق الرد للأطراف المعنية، والفصل بين الوقائع والانطباعات، بما يحول دون تضليل الجمهور أو توجيه الرأي العام استنادًا لرواية أحادية، ويحافظ على الدقة والموضوعية في العمل الصحفي.