عمَّان7أيّار (أكيد)- سوسن أبو السندس- شهدت التغطيات الإعلامية لبيان المجلس الأعلى للسكان حول الحالة الزواجية للأردنيين والأردنيات تطابقًا شبه الكامل في متن الخبر حيث اعتمدت غالبية الوسائل على نقل نص البيان كما ورد، مع تعديلات طفيفة لا تمسّ المضمون، ويعكس هذا النمط اعتمادًا مباشرًا على المصدر الرسمي دون جهد تحريري يهدف إلى إعادة صياغة المحتوى أو تبسيطه لجمهور المتلقين.[1]
تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية الإعلامية المرافقة لنشر البيان، وتبيّن وجود إشكالية في صياغة بعض العناوين، حيث عنونت وسيلة بـ "ثلثا الأردنيين سبق لهم الزواج..."، ورغم أن التقرير حدد هذه النسبة ضمن فئة عمرية معينة وهم (15 سنة فأكثر مع استبعاد الفئة 15–19 سنة)، وليس على إجمالي عددالسكان، إلا أن الوسيلة قامت بتعميم النسبة من خلال استخدام صيغة "الأردنيين" الأمر الذي أدى إلى خلق انطباع بأنها تشمل جميع فئات المجتمع، بما فيها الفئات العمرية الصغيرة، دون توضيح الفئة التي يشملها التقرير.[2]
كما أن التقرير المصدر يوضح أن نسب من سبق لهم/لهن الزواج تختلف باختلاف الجنس والفئة العمرية، إذ تصبح نسبة من سبق لهم الزواج من الأردنيين 66.7 بالمئة عند استبعاد الفئة العمرية 15–19 سنة، فيما ترتفع بين الأردنيات إلى 77.5بالمئةوتصل بصورة عامة إلى نحو 96بالمئة بين الأردنيين والأردنيات في الأعمار 75 سنة فأكثر، وبذلك فإن صياغة العنوان بصيغة واحدة ومطلقة تُغفل هذا التباين، وتقدّم نتيجة مبسطة لا تعكس بدقة ما ورد في التقرير.
وفي سياق آخر لوحظ اتجاه بعض الوسائل إلى إبراز أرقام منفصلة في العناوين دون سياقها الكامل، مثل التركيز على عبارة 39 ألف أردني لديه أكثر من زوجة، في حين يوضح النص أن هذه الفئة تمثل نحو 1.3 بالمئة فقط من المتزوجين، ويؤدي هذا الأسلوب في استخدام الرقم دون نسبته إلى تضخيم دلالة الرقم مقارنة بحجمه الحقيقي، بينما تُظهر النسبة الإطار الحقيقي للظاهرة ومدى انتشارها، ما يجعل الجمع بين الرقم والنسبة ضرورة مهنية لفهم دقيق ومتوازن. [3]
إلى جانب ذلك، تُظهر التغطيات نقصًا واضحًا في التفسير إذ كان من المفترض إضافة جهد تحريري من خلال إضافة معلومات من شأنها توضيح مفردات البيان، ويُعد هذا النمط من النشر نقلًا معلوماتيًا مباشرًا يفتقر إلى الدور التفسيري للإعلام، ما يحدّ من قدرة الجمهور على فهم دلالة الأرقام ويترك المجال لتفسيرات قد تكون مضللة.
ناهيك عن الإفتقار إلى توضيح سبب هذه الدراسات ودلالاتها، إذ لم تبيّن معظم الوسائل أن مؤشرات الحالة الزواجية لا تُعد مجرد نسب، بل تمثل قراءة تراكمية لبنية المجتمع، كونها ناتجة عن عقود من الزواج والطلاق والترمّل، وتُستخدم لفهم التحولات الاجتماعية ودعم السياسات السكانية. ويؤدي غياب هذا البعد التفسيري إلى تقليص قيمة البيانات المنشورة، وتحويلها إلى أرقام مجرّدة دون إبراز معناها أو الغاية منها.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني