عمًان 21 نيسان (أكيد)- لقاء حمالس- انزلقت حسابات مشتركين على منصَّات التواصل الاجتماعي إلى خطاب كراهية مؤلم ضدَّ فتاة نشرت مقطعًا مصورًا في يوم العلم اعتُبر مسيئًا، ولم تترك هذه الحسابات محاكمة الفتاة للقضاء وفتح المجال لها بنسيان هذه الحادثة والاكتفاء بالحُكم عليها أمام المحاكم.
وفتحت الحادثة المصورة التي تابعها مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) الباب أمام خطورة قيام أي شخص بنشر مقاطع مصورة دون الانتباه إلى الآثار التي يترتب عليها هذا النَّشر والعقوبات الجزائية التي تلحق بناشرها في حال مخالفتها للقوانين والأنظمة التي تحكم عمليات النَّشر.
ومن أبرز مخاطر هذا النَّشر أنّ منصَّات التواصل الاجتماعي تُحاكم ناشرها سلبًا ولا تترك له الحق في الحصول فقط على عقوبة من أمام المحاكم وتسلبه الحق في نسيان هذه الحادثة وتستمر طويلا على محركات البحث بالإضافة إلى حجم الإساءات والشتائم التي يطلقها جمهور المنصات في التعليقات والتي لا يتم السيطرة عليها مطلقًا.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية تداولًا واسعًا لمقطع مصور ظهرت فيه فتاة تقوم بسلوك اعتُبر مسيئًا للعلم الأردني، ما أثار موجة من الجدل والاستنكار بين المستخدمين، وتفاعلًا كبيرًا تراوح بين المطالبة بمحاسبتها، وبين محاولات تفسير الحادثة أو التحقق من ملابساتها.
وانتشر المقطع المصور بسرعة كبيرة، مرفقًا بتعليقات اتسم بعضها بالتسرع في إصدار الأحكام، وأخرى تضمنت معلومات غير موثقة أو استنتاجات غير دقيقة.
وبعد انتشار المقطع قرر المدّعي العام توقيف السيدة في مركز إصلاح وتأهيل النساء، على خلفية جنح تتعلق بتحقير العلم الأردني، واستخدام الشبكة لنشر ما من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات و استهداف السلم المجتمعي.[1]
وعلى صعيد الإجراءات الرسمية أعلن الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام أن وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية تابعت التحقيق في المقطع المتداول، حيث تمكنت من تحديد هوية السيدة والتعميم عنها، قبل أن تراجع الوحدة، وبوشر التحقيق معها تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقها.[2]
وبالتوازي مع انتشار المقطع تداول مستخدمون بيانًا منسوبًا إلى إحدى العشائر، تضمّن مواقف من الحادثة، من بينها الإشارة إلى أوضاع صحية للفتاة والدعوة إلى عدم التشهير بها، وقد انتشر هذا البيان بشكل واسع قبل التحقق من صحته، ما أسهم في تشكيل رواية غير دقيقة لدى جزء من الجمهور.[3]
وفي وقت لاحق لهذا البيان صدر بيان رسمي أكد أن البيان المتداول لا يمت للجهة المذكورة بصلة ولم يصدر عنها، مشددًا على رفض ما ورد فيه، ومؤكدًا اتخاذ الإجراءات القانونية بحق ناشريه، ما يبرز حالة من التضليل التي رافقت تداول المعلومات حول الحادثة.[4]
وتُظهر هذه الحالة تداخلًا واضحًا بين الحدث الأصلي والمحتوى المرافق له، حيث لم يقتصر التفاعل على المقطع الذي انتشر، بل امتد إلى تداول بيانات غير مؤكدة، ما أدى إلى تضارب الروايات، وإعادة تشكيل الحدث لدى الرأي العام بناءً على معلومات غير دقيقة.
وقرَّر مدعي عام عمان حظر النشر في القضية وشمل ذلك الحضر كل ما يتعلق بالقضية من مقاطع ومنشورات وتعليقات على وسائل الإعلام كافة ومنصات النشر العلنية.
ويرى (أكيد) بأن هذه الحالة تؤكد أهمية التحقق من المعلومات ومصادرها قبل نشرها، خاصة في القضايا التي تحظى بانتشار واسع وتمس الرأي العام.
كما تبرز الحاجة إلى عدم الاعتماد على المحتوى المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي كمصدر وحيد للمعلومة، والرجوع إلى المصادر الرسمية و الموثوقة.
وتكمن مهنية الإعلام في مثل هذه التغطيات في الالتزام بالدقة والتوازن، وتجنب التسرع في نشر أو تبني روايات غير مؤكدة، مع تقديم السياق الكامل للحدث بما يسهم في الحد من انتشار المعلومات المضللة.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني