انتقاد لمؤسسة اعلامية للخدمة العامة يفتقر للتوازن وحق الرَّد .. مخالفات مهنية في تناول أداء مسؤولة إعلامية

انتقاد لمؤسسة اعلامية للخدمة العامة يفتقر للتوازن وحق الرَّد .. مخالفات مهنية في تناول أداء مسؤولة إعلامية

  • 2026-08-05
  • 12

عمّان 5 آب (أكيد)- تؤدي وسائل الإعلام دورًا رقابيًا في متابعة أداء المؤسسات الرسمية ومساءلة مسؤوليها بما يعزز الشفافية والمساءلة، ويُعد انتقاد رؤساء المؤسسات مشروعًا إذا استند لمعلومات دقيقة وركز على الأداء والسياسات دون إساءة شخصية أو اتهامات غير موثقة وملتزمة بالمعايير المهنية.

رصد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) خبرًا لانتقادات وجهت لرئيس سابق لقناة تلفزيونية محلية، بهدف تقييم مدى التزامه بالمعايير المهنية والأخلاقية والتشريعات الناظمة للعمل الإعلامي.[1]

بدأ الخبربالعنوان "ما بالكِ يا ….، …. تغرق بالهواة .. مدير أخبار كان مصورًا .. والمدير العام "بالاسم""، محمّلًا بأحكام قطعية وأوصاف تنتقص من العاملين في المؤسسة الإعلامية، قبل تقديم أي وقائع أو أدلة يمكن أن تسند هذه الادعاءات، ما يمنحه طابعًا تحريضيًا وإثاريًا يطغى على وظيفته الإخبارية، ويحوّله من عنوان خبري لمساحة لإطلاق الانطباعات المسبقة والتعميمات.

وتتعارض هذه الصياغة مع ميثاق الشرف الصحفي الذي يؤكد ضرورة أن يعكس العنوان مضمون المادة الصحفية بدقة وأمانة دون تهويل أو تحامل.

تضمن الخبر اتهامات مباشرة للمديرة العامة السابقة لوسيلة الإعلام إذ وصفها بأنها "غارقة بشهوة التحكم والسيطرة"، وأنها "تجاوزت صلاحيتها"، و"تمارس دورها كمديرة للقناة"، وتتحرك "بهدف تحقيق أجندة خاصة"، دون إسناد هذه الادعاءات لأدلة أو مصادر موثوقة، وعُرضت هذه المزاعم بصيغة حقائق ثابتة رغم أنها تبقى ادعاءات غير مثبتة.

وتخالف هذه الممارسة مبدأي الدقة والتحقق في ميثاق الشرف الصحفي الأردني، كما تتعارض مع المادة (5) من قانون المطبوعات والنشر الأردني التي توجب تقديم المعلومات بدقة ومسؤولية واحترام الحقيقة.

اعتمد الخبر على مصادر غير محددة من خلال عبارات مثل "ما قيل عنها من أعين تعمل داخل القناة، وترصد المشهد أولًا بأول" و"كما يصفها البعض"، دون توضيح هوية هذه المصادر أو تقديم ما يثبت صحة ما نُسب إليها، ما يضعف مصداقية المحتوى، خاصة عند استخدامها في اتهامات تمس السمعة المهنية.

وتُعد هذه الممارسة مخالفةً لـ ميثاق الشرف الصحفي الذي يؤكد على ضرورة التثبت من صحة المعلومات وعدم استخدام المصادر المجهلة إلا عند وجود مبرر مهني واضح وضروري، كما أنها تتعارض مع قانون المطبوعات والنشر الذي تشترط الالتزام بالدقة والاعتماد على معلومات موثوقة عند نشر الأخبار.

كما وجه الخبر سلسلة من الاتهامات والانتقادات لـ (..)، من بينها أنها "تجاوزت صلاحيتها" وأنها "تحاول العودلة سابق عهدها"، وأنها طلبت "رفع جرعة التهجم على الحكومة، وسقف الطرح في البرامج والأخبار"، دون الإشارة للحصول على تعليق منها أو منحها فرصة للرد على هذه الادعاءات قبل نشرها.

ويشكل هذا إخلالًا بمبدأي التوازن والإنصاف، اللذين يوجبان إتاحة الفرصة للأطراف المعنية لعرض وجهة نظرها والرد على ما يُنسب إليها، وفقًا لما نص عليه ميثاق الشرف الصحفي ، وبما ينسجم مع مبادئ العدالة والموضوعية التي تحكم العمل الصحفي المهني.

لم يلتزم الخبر بالفصل بين الوقائع والرأي، إذ تضمن أوصافًا وأحكامًا تقييمية مثل "…تغرق بالهواة"، و"مدير أخبار كان مصورًا"، و"المدير العام بالاسم"، إلى  جانب عبارات مثل "لا يرى إلا الكثير من الأخطاء، والسقطات الإعلامية، والتقارير المملة"، و"من يترك قناة … على سبيل المثال ليتابع …"، وهي تعبيرات تعكس موقفًا شخصيًا وتقييمًا ذاتيًا أكثر من كونها معلومات صحفية قابلة للتحقق.

ويتعارض ذلك مع ميثاق الشرف الصحفي الذي يوجب التمييز بوضوح بين الخبر والرأي، وعدم تقديم الآراء أو الانطباعات الشخصية على أنها حقائق ثابتة.

يؤكد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أن انتقاد أداء رؤساء المؤسسات العامة جزءًا من الدور الرقابي للإعلام، بشرط أن يستند لمعلومات موثقة وأن يلتزم بالدقة والموضوعية بعيدًا عن الشخصنة أو التشهير. فالمساءلة المهنية تقوم على الوقائع وحق الرد والفصل بين الخبر والرأي.

 ويؤكد أن الالتزام بهذه المعايير يعزز ثقة الجمهور بالإعلام، ويحفظ حقوق الأفراد وسمعتهم المهنية، انسجامًا مع قانون المطبوعات والنشر وميثاق الشرف الصحفي.