"فيديو تفاصيل مقتل نور برغل.. بين التوعية واستباق التحقيق: مخالفات مهنية وقانونية"

"فيديو تفاصيل مقتل نور برغل.. بين التوعية واستباق التحقيق: مخالفات مهنية وقانونية"

  • 2026-08-05
  • 12

عمّان 4 آب (أكيد)- تتطلب تغطية الجرائم المرتبطة بالمخدرات دقة مهنية عالية تعتمد على معلومات موثقة وبيانات رسمية، دون الاعتماد على الاستنتاجات أو التفسيرات غير المدعومة. ويجب أن يستند ربط الجريمة بالمخدرات لنتائج التحقيق والتقارير الطبية والأحكام القضائية فقط، مع الالتزام بقرينة البراءة، والفصل بين الحقائق والآراء، وتجنب التعميم أو الوصم الذي قد يضلل الجمهور أو يؤثر على العدالة.

رصد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) فيديو تناول جريمة قتل طالبة جامعية في سياق تحذيري من مخاطر المخدرات، غير أن المعالجة التي قدمت لم تلتزم بالمعايير المهنية الناظمة لتغطية القضايا الجنائية الحساسة. فعلى الرغم من الطابع التوعوي المعلن، إلا أن المحتوى افتقر للضوابط المهنية والقانونية، وأثار تساؤلات حول دقة المعلومات ومصادرها، خصوصًا مع تضمينه تفاصيل غير معلنة رسميًا من التحقيقات. وهو ما ينعكس سلبًا على المهنية الإعلامية، وقد يفضي لإشكالات قانونية ومهنية تمسّ أسس التغطية الرصينة والمسؤولة.[1]

بث الفيديو معلومات منسوبة للتحقيقات، منها أن "المتهم بالقتل يعترف أمام المحقق أنه قتل نور برغل لأنه يعتقد بأنها تقوم عليه بالسحر والشعوذة"، ووصفتها بأنها "إفادته الأولية"، دون الاستناد لمصدر رسمي. ويعد نشر تفاصيل التحقيقات أو الاعترافات الأولية قبل انتهاء الإجراءات القضائية انتهاكا للمادة 225 من قانون العقوبات و 39 من قانون المطبوعات والنشر وقد يؤثر في سير العدالة، كما يتعارض مع مبدأ قرينة البراءة الذي يمنع التعامل مع ما يرد في التحقيقات باعتباره حقيقة نهائية قبل صدور حكم قضائي قطعي.

كما تضمن الفيديو معلومات تتعلق بالسجل الجرمي للمتهم، والقول إن بحقه "33 قيدًا جرميًا" و"أربعة طلبات إلقاء قبض"، والادعاء بضبط مواد مخدرة وعملة مزيفة داخل منزله، دون إسنادها لمصدر رسمي أو وثيقة معلنة. وتشكل هذه الممارسة إخلالًا بمبدأ التحقق من المعلومات ونسبها لمصادرها، واحترام الحقيقة والامتناع عن نشر ما يتعارض مع الدقة والموضوعية، والتثبت من المعلومات قبل نشرها بحسب ميثاق الشرف الصحفي.

قدم الفيديو استنتاجات شخصية بوصفها تفسيرًا لوقائع الجريمة، عندما ربطها بتعاطي مادة "الكريستال"، قائلًا: "فلذلك متعاطي مادة الكريستال تختلق له شغلات مش موجودة"، ثم أقر بأن ما طرحه مجرد استنتاج بقوله: "كل اللي حكيت لكم إياه قستة قياس". وتمثل هذه الممارسة خلطًا بين الخبر والرأي، إذ لم تستند  لتقرير طبي أو دليل قضائي أو تصريح رسمي، بما يخالف المعايير المهنية التي توجب التمييز بين الوقائع والآراء، وعدم تقديم التحليلات الشخصية على أنها حقائق قبل انتهاء التحقيقات، لما قد يسببه ذلك من تأثير في الرأي العام وسلامة الإجراءات القضائية.

تضمن الفيديو معلومات ذات طابع طبي ونفسي، إذ ادعى أن "مادة الكريستال تخلق هلوسات سمعية وبصرية، ومن الممكن أن يرتكب متعاطيها جريمة دون أن يشعر"، دون الرجوع لمختصين أو مصادر علمية معتمدة، وهو ما يفتقر للدقة ويقود لتعميمات غير مدعومة بالأدلة، إذ أوحى بوجود علاقة حتمية بين تعاطي المادة وارتكاب الجرائم، رغم أن تحديد أثر التعاطي في السلوك الإجرامي يخضع لتقييم طبي وقضائي لكل حالة على حدة. مخالفًا المادة (5) من قانون المطبوعات والنشر التي تلزم وسائل الإعلام باحترام الحقيقة وتقديم معلومات دقيقة وموثقة، وتجنب نشر ما قد يؤدي لتكوين انطباعات أو أحكام عامة لا تستند لأسس علمية أو قانونية.

يؤكد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أن التوعية بمخاطر المخدرات مسؤولية إعلامية أساسية، لكنها لا تمارس بفعالية إلا ضمن التزام صارم بالدقة والتحقق، والاعتماد على ما تعلنه الجهات الرسمية فقط. فالتغطية المهنية لا تنجرف نحو الاستباق أو التأويل غير المثبت لوقائع الجرائم، بل توازن بين نقل الرسائل التوعوية وحق الجمهور في المعرفة من جهة، وصون سير العدالة وقرينة البراءة من جهة أخرى. وبذلك يسهم الإعلام في تعزيز الثقة العامة، والحد من تداول المعلومات غير الموثوقة أو الاستنتاجات التي قد تؤثر على القضايا المنظورة أمام القضاء وتنشر الإشاعات.