مقطع قديم يعاد تداوله باعتباره حديثًا.. والأمن العام يكشف حقيقة الواقعة

مقطع قديم يعاد تداوله باعتباره حديثًا.. والأمن العام يكشف حقيقة الواقعة

  • 2026-10-12
  • 12

عمّان 8 تشرين الأول (أكيد) -لقاء حمالس- أعاد تداول مقطع مصور يظهر رجلًا يعتدي بالضرب على طفلة، خلال الأيام الماضية، إثارة موجة واسعة من الغضب والتفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تعليقات تعامل كثير منها مع المشاهد باعتبارها توثق واقعة حديثة، قبل أن توضح مديرية الأمن العام أن المقطع المصور قديم ويعود إلى نحو ثلاث سنوات، وأن القضية تم التعامل معها في حينها.

ولا تقف أهمية هذه الحالة عند تصحيح تاريخ المقطع أو بيان قدم الواقعة، بل تقدم مثالًا واضحًا على أحد التحديات المتكررة في البيئة الرقمية، إذ يمكن لمحتوى حقيقي وغير مفبرك أن يقود إلى فهم مضلل عندما يُعاد نشره من دون سياقه الزمني، أو عندما يُقدّم للجمهور بطريقة توحي بأنه يوثق حدثًا وقع حديثًا.

وهنا يبين مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) بأن أهمية التربية الإعلامية والمعلوماتية لا تقتصر مهاراتها على التمييز بين الخبر الصحيح والخبر الكاذب، وإنما تمتد إلى فحص المصدر والتاريخ والسياق والغرض من النشر قبل تكوين موقف من المحتوى أو المشاركة في تداوله.

المشكلة في مثل هذه الحالات ليست بالضرورة في صحة المشاهد الظاهرة في المقطع، وإنما في المعلومة المصاحبة لها.

فالمتلقي الذي يشاهد مقطعًا لواقعة عنف من دون معرفة تاريخ تصويره قد يستنتج تلقائيًا أنها وقعت في الوقت الحالي، خصوصًا عندما يُعاد نشرها عبر حسابات وصفحات من دون الإشارة إلى أنها قديمة، أو عندما ترفق بعبارات مثل "شاهد ماذا حدث" أو "واقعة تهز مواقع التواصل"، بما يعزز الانطباع بأنها حادثة جديدة.

ومن هنا فإن السؤال عند التحقق من المحتوى لا ينبغي أن يكون فقط هل هذا المقطع حقيقي؟، وإنما أيضًا متى صُوّر؟ وأين؟ ومن نشره أول مرة؟ وما السياق الأصلي له؟ وهل طرأ تطور على القضية منذ تصويره؟

فقد يكون المقطع حقيقيًا، لكن نسبته إلى زمن مختلف تجعل الرسالة التي تصل إلى الجمهور غير دقيقة.

وفي أدبيات التحقق من المعلومات، يشكل إخراج المحتوى من سياقه أحد أشكال التضليل الشائعة، إذ لا يحتاج التضليل دائمًا إلى صناعة صورة مزيفة أو اختلاق واقعة لم تحدث، بل قد يحدث من خلال إعادة استخدام مادة حقيقية وربطها بزمان أو مكان أو حدث مختلف.

وهنا يرى (أكيد) بأن دور الإعلام لا يقتصر على تصحيح المعلومات المضللة بعد انتشارها، وإنما يمتد إلى تعزيز مهارات التحقق لدى الجمهور، ومساعدته على التعامل بوعي مع المحتوى المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي.