من النقد إلى الاتهام.. مخالفات مهنية في تغطية نظام المحاضرات الإلكترونية

من النقد إلى الاتهام.. مخالفات مهنية في تغطية نظام المحاضرات الإلكترونية

  • 2026-08-03
  • 12

عمّان 3 آب (أكيد)- تعد قضايا التعليم العالي من الملفات الوطنية التي تتطلب تغطية إعلامية دقيقة ومتوازنة، نظراً لتأثيرها المباشر على الطلبة وصناع القرار. ويجب أن تستند معالجة السياسات التعليمية، لمعلومات موثوقة ومصادر متعددة، مع عرض مختلف وجهات النظر بعيداً عن التهويل أو الأحكام المسبقة.

رصد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) جملة من المخالفات المهنية في خبر حول التعليم الجامعي ونظام المحاضرات عن بعد.[1]

بدأ الخبر بعنوان: "(نظام محاضرات الجامعات الـ Online) .. دمار شامل للمنظومة الأكاديمية .. فمن يتحمل المسؤولية يا وزارة التعليم العالي؟"، وهو عنوان يتضمن أحكامًا مسبقة ولغةً إثارية، إذ يجزم بوجود "دمار شامل للمنظومة الأكاديمية" ويوجه الاتهام لوزارة التعليم العالي قبل تقديم أدلة تثبت هذه النتيجة. مخالفا ميثاق الشرف الصحفي الذي يوجب أن يكون العنوان معبرًا بدقة وأمانة عن مضمون المادة الصحفية، ويخالف قانون المطبوعات والنشر الذي يلزم باحترام الحقيقة وتقديم الأخبار بمسؤولية.

كما اعتمد الخبر على مصادر مجهلة وغير قابلة للتحقق، من خلال عبارات مثل: "حذرت أوساط أكاديمية"، و"انتقد متابعو الشأن الأكاديمي"، و"اعتبر أكاديميون"، دون تحديد هوية هذه المصادر أو صفاتها أو الأساس الذي استندت إليه، بما يخل بقاعدة التحقق من المعلومات الذي يوجب الاعتماد على مصادر واضحة وموثوقة وعدم نشر معلومات مجهلة المصدر باعتبارها حقائق ويضعف مصداقية المحتوى.

أخل الخبر بمبدأ التوازن وحق الرد، إذ حمل الوزارة والجامعات مسؤولية تراجع جودة التعليم، وخلص إلى أن "هذا الأمر كله تتحمله وزارة التعليم العالي"، بل ذهب لاتهامها بأنها "تتعامل مع مسؤولياتها باستهانة وعدم مسؤولية"، دون تضمين رد الوزارة أو الجامعات أو عرض مبررات اعتماد نظام التعليم المدمج، في مخالفة لمبدأ إتاحة الفرصة للطرف الآخرلعرض وجهة نظره قبل توجيه الاتهامات.

خلط الخبر بين المادة الإخبارية والرأي عبر تقديم استنتاجات وأحكام تقييمية كحقائق، مستخدمًا عبارات مثل: "دمار شامل للمنظومة الأكاديمية"، و"يهدد الاقتصاد الأردني برمته"، و"تتعامل مع مسؤولياتها باستهانة وعدم مسؤولية". وهي أوصاف لا تستند لأدلة موثقة، بل تعكس مواقف كان يفترض أن ترد في مقال رأي، لا في خبر يفترض أن يقوم على عرض الوقائع المجردة، ما يخالف ميثاق الشرف الصحفي الذي يوجب الفصل بين الخبر والرأي وعدم تقديم الآراء أو الانطباعات الشخصية على أنها حقائق أو وقائع مسلم بها.

أخل الخبر بقواعد الإسناد والتوثيق، باستخدام عبارة "وكانت دراسات وتقارير متخصصة أشارت..." دون تحديد مصادرها أو تواريخها أو إتاحة مرجع للتحقق، مما يضعف موثوقية المعلومات ويجردها من سندها المهني، ويحول دون تمكين الجمهور من التحقق من دقتهاويخالف ميثاق الشرف الصحفي الذي يوجب إسناد البيانات لمصادر واضحة وموثوقة، خاصة عند الاستناد للدراسات والإحصاءات لدعم استنتاجات تمس قضية عامة.

اختتم الخبر بتوجيه اتهام مباشر لوزارة التعليم العالي، إذ جاء فيه أنها "تتعامل مع مسؤولياتها باستهانة وعدم مسؤولية"، وهو حكم قيمي يفتقر للأدلة، ويحول المادة من تغطية إخبارية لموقف اتهامي. وكان ينبغي الالتزام بالمعايير المهنية بإسناد الادعاء لمصادر موثقة أو أدلة قابلة للتحقق، مع إتاحة حق الرد للوزارة. مخالفا ميثاق الشرف الصحفي الذي يوجب تحري الدقة والموضوعية وتجنب الاتهامات غير المثبتة بتحري الدقة والموضوعية، والامتناع عن توجيه الاتهامات أو إصدار أحكام بما يحفظ نزاهة التغطية الإعلامية ويصون حقوق جميع الأطراف.

يرى مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أن تناول قضايا التعليم العالي يتطلب التزامًا بالدقة والتوازن والتحقق، والابتعاد عن العناوين المثيرة والأحكام غير المدعومة. كما أن مناقشة جودة التعليم حق مشروع إذا استندت لمصادر موثوقة وإتاحة حق الرد والفصل بين الخبر والرأي. ويسهم الالتزام بالمعايير المهنية في تعزيز الثقة بالإعلام ودعم نقاش عام مسؤول يخدم تطوير التعليم العالي ويحمي حق الجمهور في معلومات دقيقة وموثوقة.