مسؤولية وسائل الإعلام في تعزيز السلامة العامة خلال تغطية المخلفات العسكرية في أوقات الأزمات

مسؤولية وسائل الإعلام في تعزيز السلامة العامة خلال تغطية المخلفات العسكرية في أوقات الأزمات

  • 2026-03-07
  • 12

عمّان 6 آذار (أكيد)- عُلا القارصلي- تشير دراسات الإعلام المرتبطة بتغطية الحروب والأزمات إلى أنّ الصحفي قد يتحوّل أحيانًا دون قصد إلى مُضخِّم للمخاطر بدل أن يكون مُفسِّرًا لها، فالصورة أو الفيديو عندما يُنشران دون سياق أو تحذير قد لا ينقلان الحدث فحسب، بل قد يدفعان الجمهور إلى تقليد سلوك خطر أو التقليل من حجم الخطر، فالصورة وحدها لا تُعدّ إعلامًا مكتملًا، لا بل يتحلّى المحتوى الصحفي بالمسؤولية عندما يقترن بالتفسير والسياق والتحذير الذي يساعد الجمهور على فهم المخاطر والتعامل معها بطريقة آمنة.[1]

وقعت وسيلة إعلامية بخطأ نشر مقاطع فيديو توثّق وجود شظايا أو بقايا صواريخ سقطت في مناطق مختلفة داخل الأردن. وقد أظهر أحد المقاطع أطفالًا يقتربون من الشظايا ويلعبون حولها، بينما أظهرت مقاطع أخرى شخصًا يرقص بجانب صاروخ، وأشخاصًا يقتربون من بقايا الصاروخ ويصوّرونها من مسافات قريبة. ورغم التحذيرات المتكرّرة التي تصدرها الجهات الأمنية والرسمية بضرورة عدم الاقتراب من بقايا الصواريخ أو المقذوفات أو الشظايا التي قد تسقط في بعض المناطق، لما قد تشكّله من خطر على السلامة العامة لاحتوائها المحتمل على أجزاء غير منفجرة أو موادّ خطرة، نشرت وسيلة الإعلام هذه الفيديوهات دون أيّ تحذيرات.[1][2][3]

يشير (أكيد) إلى أنّ نشر مثل هذه المقاطع دون إرفاقها برسائل تحذيرية أو توعوية واضحة، قد يُسهم في تطبيع سلوك الاقتراب من هذه الأجسام الخطرة، أو تقديمه للجمهور بوصفه سلوكًا عاديًا، في حين تفرض المعايير المهنية في الصحافة التعامل مع هكذا حالات مشابهة بحذر شديد.

 تؤكد المواثيق الدولية لأخلاقيات الصحافة أنّ على الصحفيّّين ووسائل الإعلام مراعاة مبدأ تقليل الضرر وعدم نشر محتوى قد يعرّض الأفراد للخطر، فوفق الميثاق العالمي لأخلاقيات الصحفيين الصادر عن الاتّحاد الدولي للصحفيّين (IFJ)، فإنّ مسؤولية الصحفي تجاه الجمهور يجب أن تتقدّم على أيّ اعتبارات أخرذذذذذ  ى، ويُلزم الميثاق الصحفيّين بالالتزام بمبادئ المهنية التي تراعي المصلحة العامة وسلامة المجتمع.[4]

 كما تنص مدونة أخلاقيات جمعية الصحفيّين المحترفين (SPJ) على مبدأ أساسي في العمل الصحفي يتمثّل في "تقليل الضرر"، وهو مبدأ يقتضي من الصحفيّين الموازنة بين حق الجمهور في المعرفة وبين الأذى المحتمل الذي قد ينتج عن نشر المعلومات أو الصور، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواقف قد تعرض الأفراد للخطر أو تؤثر على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال.[5]

وتشير أدبيات التغطية الإعلامية للنزاعات التي طورتها منظمة اليونسكو إلى أن وسائل الإعلام مطالبة بتغطية الأحداث المرتبطة بالنزاعات أو المخلفات العسكرية بمسؤولية مهنية عالية، وبما يضمن عدم تشجيع سلوكات خطرة أو الإسهام في تعريض الأفراد للخطر، مع التأكيد على دور الإعلام في تعزيز الوعي والسلامة العامة خلال الأزمات.[6]

وبناءً على هذه المعايير المهنية، يشدّد (أكيد) على أنّ نشر مقاطع تظهر أشخاصًا يقتربون من شظايا الصواريخ أو بقايا المقذوفات دون تحذير واضح من خطورة هذا السلوك، أو دون التأكيد على ضرورة الابتعاد عنها وترك التعامل معها للجهات المختصة، يُعدّ إخلالًا بالدور التوعوي المفترض لوسائل الإعلام في أوقات الأزمات، ويتعارض مع المبادئ الأساسية لأخلاقيات العمل الصحفي التي تضع السلامة العامة في مقدمة الاعتبارات.