وسائل إعلام تغطّي تعرّض طفل للتعنيف داخل حضانة غير مرخّصة وحسابات عامة تنشر صورًا له دون مراعاة الخصوصية

وسائل إعلام تغطّي تعرّض طفل للتعنيف داخل حضانة غير مرخّصة وحسابات عامة تنشر صورًا له دون مراعاة الخصوصية

  • 2026-01-05
  • 12

عمّان 5 كانون الثاني (أكيد)- لقاء حمالس- أثارت قضية تعرّض طفل يبلغ من العمر سنة ونصف السنة للتعنيف الجسدي داخل حضانة في محافظة إربد اهتمامًا واسعًا في وسائل الإعلام المحلية ومنصّات التواصل الاجتماعي، نظرًا لحساسية الفئة العمرية للضحية، وطبيعة المكان المفترض أن يكون آمنًا لرعاية الأطفال.

تابع مرصّد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية الإعلامية والتفاعل الرقمي المرتبطين بهذه القضية، بهدف رصد وتحليل كيفية تناول وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي لها، وقياس مستوى الالتزام بالمهنية الإعلامية، لا سيما فيما يتعلّق بحماية حقوق الطفل، وعدم الإضرار بالضحايا، إضافة إلى تقييم دور الإعلام في التوعية بمخاطر الحضانات غير المرخّصة، وأهمية الرقابة في الحضانات المرخّصة.

بحسب ما تداولته وسائل إعلام محلية، فإن والدة الطفل لاحظت وجود كدمات واضحة على أذن طفلها وأجزاء أخرى من جسده بعد عودته من الحضانة، وأفادت المربيّة العاملة بأن هذه الإصابات ناتجة عن سقوط الطفل المتكرّر أثناء اللعب.

إلا أن شكوك الأم تصاعدت لاحقًا بعد ملاحظتها استمرار آثار الكدمات، ووجود آثار لمستحضرات تجميل يُشتبه باستخدامها لإخفاء الإصابات. كما أشارت إلى أنه بعد فترة قصيرة، لاحظت خلو الحضانة من الأطفال، ما عزّز مخاوفها بشأن ما يجري داخلها.

وعلى إثر ذلك، تقدّمت الأم بتقرير طبي رسمي يثبت تعرّض طفلها للاعتداء، إلى جانب شكوى قانونية، ما أسفر عن إحالة المربية إلى المدّعي العام. وكشفت الأمّ عن محاولات أشخاص لإقناعها بالتنازل عن الشكوى مقابل المال، في ما أكدت الجهات الرسمية أن القضية قيد التحقيق، بما في ذلك التحقّق من الوضع القانوني للحضانة وممارساتها.

يرى (أكيد) أن عددًا من وسائل الإعلام المحلية التزم بـنقل الوقائع الأساسية دون الجزم بالنتائج قبل صدور قرارات قضائية، وتمت الإشارة إلى أن القضية ما زالت منظورة أمام الجهات المختصة.

ورصد (أكيد) تفاعل منصّات التواصل الاجتماعي التي شهدت تفاعلًا واسعًا مع القضية، تمثّل في الآتي:

-تعليقات غاضبة ومطالبات بمحاسبة المسؤولين.

-تعاطف كبير مع الأم والطفل.

-دعوات لتشديد الرقابة على الحضانات.

غير أنّه في الوقت نفسه، جرى تداول صور الطفل المُعنَّف، سواء عبر حسابات شخصية أو صفحات عامة، دون مراعاة لخصوصية الطّفل أو حساسية القضية. ويتحفظ (أكيد) على نشر روابط هذه الأخبار التي تضمّنت صور الطفل، كي لا يسهم في مزيد من الترويج لها.

وهنا يؤكد (أكيد) بأن نشر صور طفل تعرّض للتعنيف يُعد مخالفة للمعايير المهنية والأخلاقية، إذ إن الطفل لا يمتلك القدرة على الموافقة على نشر صوره، ويُعدّ نشر هذه الصور انتهاكًا لحقّه في الخصوصية، وقد يخلّف آثارًا نفسية واجتماعية طويلة الأمد. وعليه تبرز أهمية وجود خطاب إعلامي مسؤول يوازن بين حق الجمهور في المعرفة وحق الطفل في الحماية.

بالإضافة إلى أهمية الدور التوعوي للإعلام في التمييز بين الحضانات المرخّصة وغير المرخّصة. إذ إن هذه الحوادث ُتظهر المخاطر المرتبطة بالحضانات التي تعمل خارج إطار الرقابة، حيث تغيب المعايير المهنية، وآليات المساءلة، ووسائل التوثيق.

لكنّ الحضانات المرخّصة تخضع لإشراف الجهات المختصة، ويُعد وجود كاميرات المراقبة إحدى أدوات الحماية الأساسية، كونها توثّق أي ممارسات خاطئة، وبالتالي تشكّل عنصر ردع، وتحمي حقوق الطفل والعاملين في آن واحد.

وهنا يبرز دور الإعلام في توعية الأهالي بأهمية الآتي:

-التحقق من الترخيص الرسمي.

-السؤال عن إجراءات السلامة والرقابة.

-عدم الاكتفاء بالثقة أو السمعة المتداولة.

-تكثيف الرسائل الإعلامية حول مخاطر الحضانات غير المرخّصة.