وسيلة إعلام محلية تقع في فخ الرواية الأحادية .. غياب التوازن وانتهاك خصوصية القاصر في قضية اعتداء بمدرسة

وسيلة إعلام محلية تقع في فخ الرواية الأحادية .. غياب التوازن وانتهاك خصوصية القاصر في قضية اعتداء بمدرسة

  • 2026-03-20
  • 12

عمّان 19 آذار (أكيد)- شرين الصّغير- تواجه المهنية الإعلامية اختبارًا حقيقيًا عند التعامل مع القضايا الإنسانية والحقوقية التي تمس القاصرين، وهو ما ظهر جليًا في تغطية وسيلة إعلامية محلية لقضية اشتملت على ادّعاء باعتداء معلم على طالب في إحدى المدارس. التقرير الذي اعتمد بشكل كلّي على اتصال هاتفي لوالدة الطالب، وقع في مخالفة غياب التوازن كمعيار ذهبي في العمل الصحفي، إذ اكتفت الوسيلة بعرض رواية طرف واحد يمثل "الادعاء"، دون بذل جهد مهني ملموس للاتّصال بإدارة المدرسة أو المعلم المعني أو وزارة التربية والتعليم للحصول على رد، ما حوّل المنصة الإعلامية من ناقل للخبر إلى طرف يتبنى وجهة نظر أحادية، ويصدر أحكامًا مسبقة قبل اكتمال أركان التحقّق.[1]

وعلاوة على غياب التوازن، لاحظ مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) جنوحًا واضحًا نحو التجييش العاطفي وإثارة الرأي العام من خلال صياغة عنوان يفتقر للموضوعية، حيث تم توظيف صفة "اليتيم" للطالب في العنوان: "أستاذ يلاحق طالبًا يتيمًا ويضربه بـ "البربيش" أمام زملائه"، وهذا السياق يزيد من استدرار العطف وحدّة الهجوم على الطرف الغائب.

كما أنّ إقحام الحالة الاجتماعية والظروف العائلية الخاصة بالطالب في قضية اعتداء مهني يُعد خروجًا عن السياق الإخباري ويدخل في باب الإثارة التي تهدف لرفع نسب التفاعل على حساب الحقيقة المجردة، وهو أسلوب يتنافى مع ميثاق الشرف الصحفي الذي يحثّ على تقديم المعلومات بعيدًا عن التحريض أو التلاعب بالمشاعر.

وفي جانب متصل، انتهكت التغطية خصوصية القاصر وحرمة حياته الخاصة، حيث جرى الكشف عن هويته وهوية والدته، مع التركيز على تفاصيل نفسية حساسة، وتصوير حالة البكاء والانهيار العاطفي للأم. إنَّ نشر مثل هذه التفاصيل يسهم في وصم الطفل اجتماعيًا بين أقرانه وفي محيطه المدرسي، ويُعرضه لضغوط نفسية إضافية قد تفوق أثر الحادثة نفسها، وهو ما يعدّ انتهاكًا صارخًا للمعايير الدولية والمحلية التي تفرض حماية الأطفال في الإعلام وعدم كشف هوياتهم في قضايا النزاعات أو الاعتداءات، حفاظًا على مصلحتهم الفضلى وتجنبًا لتحويل معاناتهم إلى مادة للاستهلاك العام.

إنَّ الالتزام بالمعايير المهنية يفرض على المؤسسات الإعلامية الفصل التام بين "التعاطف الإنساني" وبين "الدقّة الصحفية"، فالحصول على الحقيقة يتطلب الصبر في جمع خيوط القصة، والتحقّق من الوثائق والتقارير الطبية الرسمية، ومنح جميع الأطراف فرصة متكافئة للحديث،  وبخلاف ذلك يتحول العمل الإعلامي إلى أداة للتشهير تحت ستار الدفاع عن المظلومين، ما يفقد الصحافة دورها كرقيب محايد ومسؤول، ويجعل منها وسيلة منشغلة بزيادة أعداد المشاهدات، أكثر مما هي منشغلة بالتّأكد من اطّلاع إدارة المدرسة على الواقعة الموصوفة، ومن الإجراءات التي اتّخذتها.