عمّان 5 كانون الثاني (أكيد)- شرين الصّغير- نشرت وسيلة إعلام محليّة خبرًا حول حكم قضائي صادر عن محكمة جنايات عمّان يقضي بحبس سيّدة أمّ لطفلتين ومالك نادي ليلي، واشتمل على وجود مجموعة من المخالفات المهنيّة التي تجاوزت معايير النشر في قضايا الجرائم الأخلاقيّة والضحايا القُصّر.[1]
تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) الخبر ليجد أنه بالرغم من التزام الوسيلة بعدم ذكر الأسماء الصريحة، إلا أنها وقعت في فخ الإفراط في التفاصيل التي تقترب من كشف هوية ضحايا هذه القضية، وهما طفلتان قاصرتان، وذلك بذكر أعمارهما بدقّة (14 و15 سنة)، مع تحديد تاريخ انتقال الطفلتين مع أمّهما لمنزل آخر، والإشارة إلى المشتكي (الأب)، يسهّل على الدائرة الاجتماعية المحيطة التعرّف على الضحايا، ما يعرضهما للوصمة الاجتماعية المستمرّة، وهو ما يخالف قانون حماية الطفل ومواثيق الشرف الصحفي.
كما ابتعد النص عن الحياد واللغة الخبرية المجرّدة، واستخدم لغة إنشائية عاطفية تهدف إلى استثارة القارئ، مثل: (وجه قبيح، تجردت من أمومتها، نخاسة مقنّعة، فلذتي كبدها)، وهي عبارات تمثّل حكمًا مسبقًا من الصحفي وتدخلًا في صياغة رأي الجمهور، وهذا يُضعف مهنية الخبر ومصداقيته.
إضافة إلى ما سبق، ركّز التقرير على تفاصيل مشهدية لا تخدم القيمة الإخبارية بقدر ما تخدم الإثارة، مثل شراء "فساتين سهرة" للطفلتين، وتفاصيل قبض العائدات المالية، هذا النمط من النشر يسهم في تحويل الجريمة إلى مادة للاستهلاك والفرجة بدلًا من معالجتها كقضية رأي عام قانونية وحقوقية.
وفي ما يخص المساس بقرينة البراءة، أوردت الوسيلة تفاصيل توحي بتورط متّهم ثالث في التمهيد للجريمة، رغم أن المحكمة أعلنت براءته في الجلسة ذاتها، إلا أن الاستمرار في ربط اسم شخص تمّت تبرئته بوقائع جرمية، يمثل اغتيالًا للشخصية ومخالفة صريحة لمبدأ "المتهم بريء حتى تثبت إدانته".
وأخيرًا، انشغلت الوسيلة بسرد التفاصيل الدرامية للقضية، وأغفلت دورها التوعوي في تسليط الضوء على قانون منع الاتّجار بالبشر بحد ذاته، وكيفية حماية الأسر من مثل هذه الجرائم، ما جعل المحتوى أقرب إلى قصص الجرائم أو مقالات الرأي منه إلى الخبر الصحفي.
ختامًا، يُذكّر مرصد (أكيد) بضرورة التزام وسائل الإعلام بالدقّة والموضوعية في نقل أخبار القضاء، خاصة تلك التي تمسُّ القاصرين، وتجنّب استخدام اللغة العاطفية أو نشر التفاصيل التي قد تسهم في كشف هوية الضحايا، حفاظًا على كرامتهم الإنسانية وحقهم في إعادة الاندماج في المجتمع.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني