عمّان 30 كانون الأوّل (أكيد)- شرين الصّغير- وجّهت هيئة الإعلام ضربة استباقية لظاهرة الفوضى الإعلامية التي ترافق امتحانات الثانوية العامة سنويًا، حيث أصدرت تعليمات صارمة لوزارة التربية والتعليم تقضي بمنع أي جهات أو منصات تعليمية من التصوير الميداني أمام قاعات الامتحانات دون الحصول على تصاريح رسمية مسبقة، هذا القرار يهدف بشكل مباشر إلى ضبط المخالفات المتكررة التي كانت تحول محيط المدارس إلى ساحات للاستعراض الرقمي على حساب مصلحة الطلبة.[2] [1]
وجاء هذا التحرك الرسمي بعد سنوات من الرصد الحثيث الذي مارسه مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد)، حيث وثّق المرصد في تقاريره المتلاحقة نمطًا متكررًا من الانتهاكات المهنية والأخلاقية، وأوضح (أكيد) في تقاريره أن المقابلات التي تُجرى مع الطلبة فور خروجهم من القاعات تفتقر للقيمة الخبرية، لا بل تعدّ انتهاكًا صارخًا للخصوصية، حيث تُسجل لحظات ضعف وانفعال الطلبة وتُنشر في الفضاء الإلكتروني، ما يخلق وصمة تلاحقهم وتؤثر على فرصهم المستقبلية وحياتهم المهنية، فضلًا عن فقدان الثقة بين الطلبة ووسائل الإعلام.[3]
من جانبه، أوضح مدير هيئة الإعلام بشير المومني، أن متابعة البيئة الإعلامية في السنوات السابقة كشفت عن قيام منصّات تعليمية وصفحات اجتماعية بممارسة دور الإعلام بشكل غير مهني، وبيّن المومني أن هذه الجهات كانت تتعمد إجراء مقابلات تظهر الطلبة بشكل انفعالي، ما ولّد حالة من الإرباك واللايقين لدى الأهالي والمجتمع، مؤكدًا أن الهيئة ستعمل عبر فرقها الميدانية على التحقّق من التصاريح ميدانيًا، ومعالجة أي تجاوز يسيء للعملية التربوية.
ويوصي مرصد (أكيد) بضرورة التزام الوسائل الإعلامية والمنصّات الرقمية بمعايير الخصوصية والكرامة الإنسانية عند تغطية القضايا الطلابية، داعيًا إلى الابتعاد عن استغلال الحالة النفسية للطلبة في لحظات القلق أو الانفعال لتحقيق المشاهدات، حيث يرى (أكيد) أن تغطية امتحانات الثانوية العامة يجب أن تركز على المعلومات الخدمية والحقائق الصادرة عن مصادرها الرسمية، بدلًا من إثارة الهلع أو تقديم محتوى ترفيهي قائم على انفعالات الطلبة وردود الأفعال المتسرّعة.
ويخلص (أكيد) إلى أن هذا القرار يمثل خطوة أساسية في تفعيل الرقابة المسؤولة، مشددًا على أهمية وجود ميثاق شرف مهني خاص بالمنصات التعليمية والإعلامية ينظم تواجدها الميداني، بما يضمن عدم تحويل العملية التربوية إلى مادة للإعلان التجاري أو التجييش العاطفي، وبما يكفل حق الطالب في ممارسة مسيرته التعليمية بعيدًا عن ضجيج الكاميرات غير المرخصة التي تنتهك مساحته الشخصية.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني