تصريحات نائب سابق حول المرأة تثير جدلاً واسعًا ... وتغطية إعلامية ركزت على التمييز والأدوار النمطية

تصريحات نائب سابق حول المرأة تثير جدلاً واسعًا ... وتغطية إعلامية ركزت على التمييز والأدوار النمطية

  • 2026-06-28
  • 12

عمّان 26 حزيران (أكيد) -لقاء حمالس- أثار منشور نشره نائب سابق عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعادت نشره عدد من وسائل الإعلام المحلية، جدلاً واسعًا، بعد أن جاءت تصريحاته في سياق انتقاده مشاركة النساء في الفضاء العام، ولا سيما حضور المباريات والفعاليات الجماهيرية، معتبرًا أن دور المرأة الأساسي يتمثل في الأسرة وتربية الأبناء، وأن الدعوات إلى تعزيز حضورها في المجال العام تمثل ابتعادًا عن رسالتها الأساسية، إلى جانب ربط مفاهيم تمكين المرأة والتحرر بتراجع القيم الأسرية والاجتماعية.[1]

تابع مرصد (أكيد) ما نشر ولاحظ بأن بعض التغطيات أبرزت مضمون التصريحات كما وردت، مع الإشارة إلى حجم التفاعل الذي أثارته بين المؤيدين والمعارضين، كما تناولت مقالات رأي وإعلاميون القضية من زاوية المسؤولية الإعلامية، متسائلين عن مدى ملاءمة إعادة نشر تصريحات تتضمن أوصافًا مهينة أو تمييزية بحق النساء، ورأوا أن الخطاب يتعارض مع الشواهد التاريخية التي تظهر إسهامات المرأة في بناء الحضارة الإسلامية والإنسانية، مستشهدين بنماذج تاريخية ومعاصرة لنساء أسهمن في مجالات العلم والطب والسياسة والعمل العام.[2][3]

كما وركزت التغطيات المنتقدة على أن استخدام أوصاف تنتقص من المرأة أو تحصرها في أدوار نمطية يسهم في تعزيز التمييز القائم على النوع الاجتماعي، فتناولت إحدى وسائل الإعلام المحلية رد نائب آخر على التصريحات المثيرة للجدل، إذ أوردت موقفه الرافض لاستخدام أوصاف تقلل من مكانة المرأة أو تنتقص من دورها، معتبرًا أن دعم حقوق المرأة ومشاركتها في الحياة العامة لا يتعارض مع القيم المجتمعية، واستند في رده إلى نماذج تاريخية واجتماعية تؤكد إسهام المرأة في مختلف المجالات، كما دعا إلى مواجهة الخطابات التي تكرس الإقصاء والتمييز ضد النساء، وتعزيز قيم المساواة وسيادة القانون.[4]

ويعكس تباين التغطيات الإعلامية استمرار الجدل المجتمعي حول قضايا المرأة وأدوارها، ويبرز أهمية تناول هذه القضايا بخطاب يحترم الكرامة الإنسانية، ويبتعد عن التعميمات والأوصاف التي قد تؤدي إلى ترسيخ الصور النمطية.

في المقابل نقلت وسائل إعلام رد النائب نفسه على الانتقادات، والذي أكد فيه تمسكه بمواقفه، واعتبر أن دعوته تستند إلى الحفاظ على القيم الأسرية والدينية، بينما واصل انتقاد الحركات النسوية وربطها بأفكار وصفها بأنها تتعارض مع منظومة القيم والأخلاق.[5][6]

 

وهنا لاحظ (أكيد) بأن الجدل الذي أعقب نشر المقال أظهر أهمية الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام عند التعامل مع المحتوى المثير للجدل، لا سيما عندما يتضمن عبارات قد تُفهم على أنها تنطوي على تمييز أو انتقاص من كرامة فئة من المجتمع.

فمن جهة يقع على وسائل الإعلام واجب نقل الأخبار والتصريحات الصادرة عن الشخصيات العامة باعتبارها ذات أهمية إخبارية.

 ومن جهة أخرى، تقتضي المسؤولية المهنية مراعاة طريقة عرض هذه التصريحات، والعناوين المستخدمة، والسياق الذي تُنشر فيه، بما يضمن إطلاع الجمهور على الوقائع دون الإسهام في إعادة إنتاج الخطابات التمييزية أو منحها انتشارًا أوسع دون معالجة أو توضيح.

كما أن إتاحة المجال لعرض وجهات النظر المختلفة، وتقديم التغطية المتوازنة، وإبراز ردود الفعل المجتمعية والرسمية، تسهم في تعزيز النقاش العام المسؤول، وتحافظ في الوقت ذاته على حق الجمهور في المعرفة، مع احترام قيم الكرامة الإنسانية والمساواة وعدم التمييز.

وهنا يؤكد (أكيد) على أهمية التزام وسائل الإعلام بمدونات السلوك المهني عند تغطية القضايا المثيرة للجدل، بحيث تحقق التوازن بين حرية التعبير وحق الجمهور في المعرفة، وبين تجنب نشر أو تضخيم الخطابات التي قد تعزز الصور النمطية أو التمييز ضد أي فئة من فئات المجتمع.