عمّان 5 تشرين الثاني (أكيد)- لقاء حمالس-انتهكت وسائل إعلام محلية وحسابات مشتركين على منصات التواصل الاجتماعي أخلاقيات النشر وانتهكت كرامة الضحايا بقيامها بنشر مقاطع مصورة تظهر لحظات استشهاد رجل الأمن العام جواد السلايطة في شارع المدينة المنورة غرب العاصمة عمان.
وارتكب مواطنون انتهاكات كبيرة بقيامهم بتصوير رجل الامن لحظة استشهاده دون مراعاة لابسط خصوصيات وحقوق الشهيد وذويه في مثل هذه الحوادث التي لا يجوز تصوير الضحايا في حالات القسوة والضعف.
وأعلن الأمن العام استشهاد أحد مرتباته إثر تعرضه لاعتداء بأداة حادة من قبل أحد الأشخاص في العاصمة، مشيرًا إلى مباشرة التحقيق في الحادثة، وأنه سيوافي بالتفاصيل تباعًا.
وبالتزامن مع تداول الخبر، انتشرت عبر وسائل إعلام محلية ومواقع إلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور أظهرت رجل الأمن ملقى في الشارع العام تظهر عليه أثار الدماء، ما أعاد طرح تساؤلات حول الضوابط المهنية والأخلاقية التي تحكم التعامل مع مشاهد الحوادث والجرائم، وحدود ما يجوز تصويره ونشره باسم السبق الصحفي أو حق الجمهور في المعرفة.
ورصد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تداول مشاهد مصورة أظهرت الضحية في وضع إنساني بالغ الحساسية، مع إظهار الدماء والجسد في مكان الحادث، سواء من خلال النشر المباشر أو إعادة تداول المقاطع والصور عبر المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتتمثل أبرز الملاحظات المهنية في نشر صور ومقاطع مصورة لا تضيف معلومات جوهرية إلى مضمون الخبر، بقدر ما تعرض مشهدًا صادمًا يمس كرامة الضحية وخصوصيته، ولا سيما أن الحادثة تتعلق بشخص فقد حياته أثناء تأدية واجبه.
كما أن إظهار الجسد والدماء لا يشكل ضرورة تحريرية لنقل تفاصيل الواقعة، إذ يمكن تقديم المعلومات المتعلقة بالحادثة وتطوراتها من خلال المصادر الرسمية، دون اللجوء إلى صور صادمة.
وتتعارض هذه الممارسات مع المبادئ الأساسية لأخلاقيات العمل الصحفي، التي تقتضي احترام الكرامة الإنسانية، ومراعاة خصوصية الضحايا وذويهم، وتجنب نشر المواد البصرية التي تنطوي على مشاهد عنف أو موت أو إصابات بالغة، ما لم تكن هناك ضرورة مهنية واضحة تبرر ذلك، مع اتخاذ التدابير اللازمة لحماية هوية الضحية وكرامته.
ولا تقتصر المسؤولية عن تداول هذه المشاهد على المؤسسات الإعلامية والمواقع الإخبارية، بل تمتد إلى الأفراد الذين بادروا إلى تصوير الحادثة في مكان وقوعها ونشر المقاطع عبر حساباتهم الشخصية، أو إعادة مشاركتها على نطاق واسع.
فوجود الحادثة في مكان عام لا يعني أن كل ما تلتقطه الكاميرا يصبح متاحًا للنشر دون ضوابط، كما أن تداول المحتوى الصادم يضاعف أثره النفسي والاجتماعي، ويحوّل لحظات مأساوية إلى مادة متداولة للمشاهدة والتفاعل.
وتزداد أهمية الالتزام بهذه الضوابط عند تغطية الحوادث التي تسفر عن وفيات، لما تفرضه من مسؤولية تجاه الضحية وأسرته، وتجاه الجمهور الذي يتعرض لمشاهد قد تسبب له الصدمة أو الأذى النفسي، فضلاً عن ضرورة عدم تحويل الألم الإنساني إلى وسيلة لجذب المشاهدات وتحقيق الانتشار.
ويؤكد مرصد (أكيد) أن حق الجمهور في المعرفة لا يتعارض مع احترام كرامة الضحايا، وأن نقل الحوادث الأمنية بمهنية لا يستلزم عرض مشاهد الموت والدماء.
فالمعيار المهني لا يقاس بمدى صدمة الصورة أو قدرتها على جذب الانتباه، وإنما بمدى ضرورتها لإيصال المعلومة، واحترامها لحقوق الإنسان وخصوصية الأفراد.
ومن هنا، تبرز مسؤولية المؤسسات الإعلامية في مراجعة المواد المصورة قبل نشرها، والامتناع عن تداول المشاهد الصادمة أو إعادة نشرها، كما تبرز مسؤولية الأفراد في عدم تحويل الحوادث المأساوية إلى محتوى رقمي متداول على حساب كرامة الضحايا.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني