عمّان 17 تشرين الأول (أكيد)- إن تضحية بعض المؤسسات الإعلامية بالمسؤولية الاجتماعية وحماية الخصوصية لجذب القراء والتفاعل، يعد انتهاكًا صارخًا للجوهر الأخلاقي للصحافة. فالواجب المهني يفرض تقديم الحقيقة المجردة دون تحريف أو تضخيم، منعا لتعميق الانقسامات المجتمعية وحمايةً لمصالح الفئات الأكثر هشاشة.
رصد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) مخالفات في التغطية الإعلامية عقب قرار وزارة التربية والتعليم حذف صور مبادرة "كاللؤلؤ المكنون" [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10]
بعض التغطيات الإعلامية للمبادرة انحرفت عن النزاهة المهنية والمسؤولية القانونية، لتتحول لأداة تضليل وإثارة استقطابية خرقت ميثاق الشرف الصحفي الذي يلزم بالتطابق التام بين العناوين ومتون الأخبار.
فبدلاً من نقل الحقيقة القانونية التي أعلنتها الوزارة بشأن "حظر تصوير القاصرين دون موافقة أولياء الأمور"، عمدت تلك الوسائل لصياغة عناوين تهويلية وموجهة عاطفياً؛ مثل "وزارة التعليم ترفض مبادرة المريول الشرعي للطالبات"، أو الإيحاء بصدور "قرار غريب من وزارة التربية بإجبار المدرسة على حذف الصور"، فضلاً عن توصيف الإجراء الإداري بـ "منع مبادرة للاحتشام".
هذا التناقض بين إثارة العناوين (التي توحي بمحاربة القيم) والمتن الإجرائي الحقيقي يمثل خروجاً مهنياً يقع في باب النشر المضلل والمحرض الذي يعاقب عليه القانون؛ إذ قدمت المشاهدات والتفاعل الرقمي على حساب الاستقرار التربوي والسلم الأهلي
انزلقت التغطية الإعلامية للمبادرة لمخالفات مهنية وقانونية، بعدما وظفت صور الفتيات القاصرات في تجاذبات أيديولوجية وسياسية . حولت الصور لمادة لإثارة الجدل العام على منصات التواصل الاجتماعي، مما فرض على الأطفال ضغوطاً نفسية ومجتمعية هائلة دون أي إدراك لتبعاتها الخطيرة. يمثل هذا السلوك خرقاً صارخاً لـ "ميثاق الشرف الصحفي المادة (14)"، والتي تلزم الصحفيين بالدفاع عن حقوق الطفولة الأساسية في الرعاية والحماية، كما يحظر عليهم تصوير الأطفال أو مقابلتهم دون موافقة خطية مسبقة من أولياء أمورهم، ويمنع منعاً باتاً نشر أي محتوى يسيء إليهم أو لعائلاتهم.
أظهرت تغطيات انحيازاً وتهويلاً فرضا واقعاً استقطابياً على حساب الحقيقة؛ ركزت على إثارة الجدل العاطفي والمجتمعي بدلاً من مناقشة الجوانب التربوية أو توضيح الأسباب الإجرائية لحذف الصور. وشكل ذلك خرقاً صريحاً للمادة (4) من ميثاق الشرف الصحفي التي تشترط عدم الإساءة لقيم المجتمع، والمادة (9) التي تؤكد على الموضوعية والدقة والحياد وتلزم بتقديم الحقيقة دون تشويه.إن إغفال الالتزام بالتعليمات الناظمة لتصوير الطلبة ونشر صورهم يمثل خرقاً عميقاً لمواثيق الشرف، وتجاوزاً للمادة (7/أ) من قانون حقوق الطفل التي تمنع تعريض الطفل لأي تدخل تعسفي في حياته الخاصة، منعاً لتحول الأطفال بفعل الإثارة الصحفية من طلبة مدارس لواجهة استقطاب عام يهدد سلم المجتمع التربوي ونزاهته.
يُشدد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) على أن الإعلام التربوي الملتزم بالمهنية هو السياج الحامي لخصوصية الطلبة واستقرار التعليم بعيداً عن الاستقطاب الرقمي؛ إذ تفرض مواثيق الشرف تحويل المنابر الصحفية لشريك تنموي يلتزم بالنزاهة والموضوعية والقنوات الرسمية صوناً لأمن المدارس. ولتحقيق ذلك، يوصي المرصد بتفعيل مدونات سلوك متخصصة تحكم تغطية أنشطة القاصرين، واشتراط الموافقة الخطية المسبقة لأولياء الأمور قبل نشر الصور، مع ضبط العناوين الإخبارية منعاً للتضليل، وتأهيل الكوادر الإعلامية تشريعياً ومهنياً.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني