عمَّان 7 أيّار (أكيد)- سوسن أبو السندس- في ظل التوترات الإقليمية وبحكم الموقع الجغرافي للأردن برزت خلال الثلاثين يومًا الأخيرة موجة من المعلومات المضللة المتداولة استهدفت بشكل مباشر الأمن المجتمعي المحليّ من خلال بث محتوى رقمي يثير القلق ويعزز الشكوك بالقرارات والمواقف الأردنية.
ويُظهر الرصد منذ بداية عام 2026 اتجاهًا تصاعديًا في حجم هذا المحتوى الذي بلغ ذروته في شهر نيسان حيث تكثّفت المواد المرتبطة بقضايا حساسة، الأمر الذي يشير إلى محاولات واضحة للتأثير على الرأي العام.
سجّل مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) خلال شهر نيسان 50 مادة مضللّة من مصادر خارجية، وعند مقارنة هذا الرقم برصد الأشهر السابقة يتبيّن أن شهر نيسان سجّل أعلى مستوى منذ بداية العام بنسبة بلغت 31.8 بالمئة من إجمالي المعلومات المضللة والإشاعات المرصودة خلال الشهر، في حين بلغت المواد ذات المصدر الخارجي في كانون الثاني 28 مادة بنسبة 29 بالمئة، وانخفضت في شباط إلى 13 مادة بنسبة 15بالمئة قبل أن ترتفع مجددًا في آذار إلى 31 مادة بنسبة 22 بالمئة، الأمر الذي يعكس اتجاهًا تصاعديًا بلغ ذروته في شهر نيسان.
وعند تحليل مضمون المواد ذات المصدر الخارجي خلال شهر نيسان، يتبيّن أنها توزعت على عدة محاور حيث تصدّر البعد الأمني بـ 19 مادة بنسبة بلغت 38بالمئة، وركز هذا المحتوى على إدعاءات تتعلق باستهداف مواقع داخل الأردن مثل استهداف جسر عبدون، إضافة إلى وجود تهديدات أو تحركات عسكرية غير معلنة، هذا النمط من الإشاعات لا يكتفي بتخويف الجمهور بل يسعى إلى تصوير الأردن كساحة رخوة أمنيًا أو كطرف منخرط سِرًا في ترتيبات إقليمية وعسكرية مُعقدة.[1] [2]
كما جاء البعد السياسي في المرتبة الثانية بـ 18 مادة، بنسبة تقارب 36 بالمئة، تضمّن محتوى ارتكز على طرح ادعاءات حول علاقات أو تفاهمات سياسية غير معلنة إلى جانب التشكيك في المواقف الرسمية الأردنية تجاه قضايا إقليمية، وقد ورد هذا الخطاب في إطار عاطفي تعبوي ذي طابع تحريضي خاصة عند ربط قضايا داخلية حساسة بملفات مثل المظاهرات، والعلاقة مع إسرائيل، إضافة إلى التحالفات الأمنية. ولا تقتصر خطورة هذا النمط على مضمون الإدعاء بحد ذاته بل تمتد إلى توقيت نشره وآليات صياغته والسياق المشحون الذي يُطرح فيه ما يعزز من قابليّة تأويله لدى الرأي العام ويدفع إلى تفسير التحركات الرسمية أو المشاريع الاستراتيجية ضمن سرديات غير مُثبتة تمسّ السيادة أو الهوية الوطنية.[3]
في المقابل، سجّل البعد الاقتصادي بـ 4 مواد، بنسبة 8 بالمئة وتركّز على مواضيع المشاريع الموقعة حديثا ومدى الإستفادة منها محليًّا، واللافت أن هذا النوع من المحتوى لم يَرِد بصيغة مباشرة، بل قُدِّم غالبًا على شكل وثائق أو معلومات مُسربة ومنسوبة إلى مصادر غير مُعلنة، في محاولة لإكسابه قدرًا من المصداقية، ويُشار إلى أن هذا الأسلوب رغم محدودية انتشاره من حيث العدد إلا أنه يستهدف التأثير في الجمهور، من خلال إعادة تداوله بشكل مكثف الأمر الذي يُصعِّب على الجمهور التمييز بين الادعاء والمعلومة الموثَّقة.
أما فئة الشأن العام والمواضيع الاجتماعية فقد بلغت 9 مواد، بنسبة 18بالمئة وتناولت موضوعات متفرقة تمس الحياة اليومية والرأي العام.
وفيما يتعلق بمصادر الإشاعات الخارجية، يُظهر الرصد أن وسائل إعلام خارجية ومنصات إعلامية تبث من خارج الأردن شكّلت الغالبية العظمى من من هذا المحتوى، وتم الإعتماد على مصادر مجهلة وقدّمت المواد بصيغة تقارير ومقاطع مصوّرة دون توثيق، وبأسلوب خبري يوحي بالمصداقية.
ويُظهر الرصد أنّ الإشاعات الخارجية تزامنت مع سياق إقليمي مضطرب أسهم في تعزيز انتشار المحتوى المضلل وتكثيف تداوله، ففي الأيام الأولى من الشهر وحتى السابع من نيسان تركزت المواد حول تداعيات الحرب، قبل أن تتجه لاحقًا نحو روايات أكثر ارتباطًا بالشأن الداخلي مستفيدة من مجريات الأحداث المحليّة لإعادة إنتاج مضامين مضللة وبصيغ مختلفة.
وفي يوم الجمعة الموافق العاشر من نيسان شهدت منصات التواصل الاجتماعي نشاطًا كثيفًا تزامن مع خروج مسيرات محليّة عكست تعدد السياقات والأهداف دون أن تنحصر في إطار واحد، إلا أن هذا التفاعل أوجد بيئة ملائمة استُغلت لتداول محتوى مضلل وتقديم تأويلات غير دقيقة، واستمر هذا النمط حتى السادس عشر من نيسان الذي صادف احتفالات يوم العلم حيث تراجعت وتيرة هذا المحتوى واتجهت الإشاعات إلى سياقات أخرى.
وفي المقابل، برز نشاط مضاد لما يمكن وصفه بـ القوى الناعمة تمثل في نشر مواد ومقالات داعمة سعت إلى تفنيد هذه السرديّات المضللة وتقديم روايات أكثر توازنًا، إضافة إلى جهود رسمية موازية تجلّت في الاستجابة السريعة للمعلومات المتداولة وإصدار بيانات توضيحية من الجهات المعنية، ما أسهم في الحد من انتشار بعض هذه المواد وتصويب مضامينها واستعادة قدر من التوازن في الخطاب العام.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني