الطلاق والاعتداء الجسدي كـ "مادة للتّرفيه" .. إخلال بالمعايير المهنيّة في تغطية النزاعات الأسرية

الطلاق والاعتداء الجسدي كـ "مادة للتّرفيه" .. إخلال بالمعايير المهنيّة في تغطية النزاعات الأسرية

  • 2026-03-30
  • 12

عمّان 30 آذار (أكيد)-شرين الصّغير- تابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني  (أكيد) مادة إخبارية تناولت تفاصيل واقعة طلاق واعتداء جسدي بين أفراد عائلة واحدة، تم ربطها بسياق تطورات إقليمية، وبتحليل المادّة تبيّن ارتكاب مجموعة من الانتهاكات المهنية والقانونية التي تجاوزت حدود الخبر الصحفي إلى نشر محتوى يتّسم بما يلي:

1. ترويج لغة العنف والابتذال، حيث استخدمت المادّة لغة لا تليق بالعناوين والمتن (شتائم ودعوات بالضّرر)، والأخطر من ذلك هو شرح العنف الجسدي من خلال وصف اعتداء "الحماة" على "الزوجة" بأداة حادة (حفارة كوسا) وإصابتها بجرح قطعي، وعرض ذلك في إطار "خبر غريب" أو "طريف"، ما يقلل من خطورة الجرائم الأسرية ويحوّلها إلى مادّة للتندّر.

2. انتهاك الخصوصية والكرامة الإنسانية. فقد أفرطت المادّة في سرد تفاصيل دقيقة لنزاع داخل منزل (الطبخ، إعداد القهوة، نوع الأداة المستخدمة في الاعتداء)، هذا الإسراف في التفاصيل لا يخدم المصلحة العامة، بل ينتهك حرمة الحياة الخاصة ويشهّر بالأطراف المعنية حتى مع غياب الأسماء، عبر جعل قصتهم "مشاعًا" للنقد والسخرية.

3. غياب المسؤولية الاجتماعية، حيث وصف الخبر الواقعة بأنها "أول ضريبة اجتماعية محلية نتيجة الصراعات الإقليمية"، وهذا يمثّل تضليلًا في التحليل وتسطيحًا للأسباب الحقيقية للعنف الأسري. إن ربط اعتداء جسدي وحالة طلاق بـ "مضيق هرمز" هو محاولة لشرعنة العنف وتبريره بظروف خارجية، بدلًا من إدانته كفعل مخالف للقانون والقيم الاجتماعية.

4. ضعف الموثوقية المهنية فقد اعتمد الخبر كليًا على النقل عن وسيلة أخرى دون أي جهد في التّحقّق من السجلّات القضائية أو الأمنية للواقعة، ما يجعل نشر مثل هذه القصص "الدرامية" أقرب إلى "القصص المتخيلة" منه إلى العمل الصحفي الموثّق.

وعليه، يرى (أكيد) أن المادّة المرصودة سقطت في فخ "الإثارة الجرمية" والابتذال اللّغوي، ولم تراعِ المعايير المهنية في تناول قضايا العنف الأسري. ويوصي المرصد الوسائل الإعلامية بضرورة التعامل مع أخبار النزاعات الأسرية بمسؤولية وحذر، وتجنّب تحويل الاعتداءات الجسدية إلى مادّة للترفيه أو الجذب السياقي.