عمّان 12 أيار(أكيد)- تتطلب تغطية قرارات المحاكم التزامًا بأخلاقيات الصحافة القائمة على الدقة والتوازن واحترام الخصوصية، مع تجنب الإثارة والتشهير أو نشر تفاصيل قد تمس العدالة وكرامة الضحايا.
وسيلة إعلام محلية حولت قرارًا قضائيًا صادرعن محكمة الجنايات الكبرى لخبر تضمن عدداً من المخالفات المهنية والأخلاقية، وقد يثير أيضاً إشكالات قانونية تتعلق بضوابط النشر والتغطية الصحفية للجرائم. [1]
بدأ الخبر بعبارة: "في تفاصيل لأبشع جرائم القتل التي نشهدها حالياً"، وهي صياغة تحمل حكماً انفعالياً وتهويلاً يهدف للإثارة العاطفية للجمهور، بما يخالف مبدأ الحياد واللغة الخبرية الرصينة التي تقتضي نقل الوقائع دون مبالغة أو توصيفات تحريضية.
كما تضمن الخبر أوصافاً تفصيلية لآلية القتل والإصابات مثل: "انهالا الاثنين عليه بالمطارق الحديدية بالضرب على رأسه" و"سقط المغدور مضرجاً بدمائه"، إضافة لنشر تفاصيل دقيقة من تقرير الطب الشرعي. هذا النوع من السرد يتعارض مع أخلاقيات تغطية الجرائم التي تشدد على تجنب الوصف الدموي أو التفاصيل الصادمة غير الضرورية، حفاظاً على كرامة الضحية وسلامة الجمهور النفسي.
كشف الخبر معلومات شخصية واسعة عن الأسرة، مثل أعمار الأبناء وعددهم والإشارة إلى "الشاهد الطفل (ز) البالغ من العمر 12 عاماً". ويعد ذلك مخالفة لمعايير حماية الأطفال والخصوصية، خصوصاً في القضايا الجنائية، إذ قد يؤدي للوصم الاجتماعي أو الأذى النفسي للأطفالوينتهك خصوصية الأسرة والأطفال.
خلط الخبر بين الوقائع والرأي الشخصي حيث وردت عبارات تحمل أحكاماً أخلاقية وانفعالية مثل: "هداها تفكيرها الضال إلى قتله" و"بعد تفكير هادئ ومتزن". هذه الصياغات لا تنقل وقائع قانونية مجردة، بل تعكس رأياً وتفسيراً نفسياً من كاتب الخبر، بما يخالف مبدأ الفصل بين الخبر والتعليق.
كرر الخبر وصف المتهم بـ "السوري"في معظم الفقرات، رغم عدم وجود ضرورة مهنية لتكرار الجنسية بهذا الشكل. ويخالف ذلك المعايير الصحفية التي تحذر من ربط الجرائم بالهوية القومية أو العرقية بطريقة قد تغذي خطاب الكراهية أو التمييز وتعزيز الصور النمطية.
استخدم النص تعبيرات أدبية منتقلًا من الخبر الصحفي للسرد الدرامي بالقول:"بعد أن أرخى الليل سدوله وغارت نجومه"، وهي لغة روائية لا تتناسب مع الخبر القضائي، وتخالف معيار الدقة والاختصار في الصحافة الإخبارية.
انتهك الخبر قرينة البراءة واللغة القانونية الدقيقة فرغم صدور حكم قضائي، استخدم الخبر لغة قطعية وسرداً درامياً يوحي بتبني الرواية الادعائية بالكامل، دون توضيح أن بعض الوقائع تستند للاائحة الاتهام أو التحقيقات. كما غابت الإشارة لمراحل التقاضي أو إمكانية الطعن، ما يضعف الالتزام بمبدأ العدالة والحياد القضائي.
يعاني الخبر من ضعف التحرير والصياغة المهنية التي ظهرت من خلال التكرار، والأخطاء اللغوية، وعدم تنظيم الوقائع زمنياً ومهنياً،و دمج المعلومات القضائية بالسرد العاطفي، ما يضعف جودة المحتوى واحترافيته.
مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) يشدد أن عدم الالتزام باللغة القانونية الدقيقة وذكر مراحل التقاضي و نشر هذا الكم من التفاصيل الشخصية والجنائية، خصوصاً ما يتعلق بالأطفال والحياة الأسرية والدوافع الخاصة، قد يثير إشكالات قانونية مرتبطة بالخصوصية والتشهير، خاصة إذا تجاوز النشر ما تقتضيه المصلحة العامة. استندًا لمواثيق الشرف الصحفي والتي أكدت أن تغطية الجرائم وقرارات المحاكم يجب أن تقوم على الدقة والتوازن واحترام الكرامة الإنسانية، مع تجنب الإثارة أو نشر تفاصيل قد تؤدي للتضليل أو انتهاك الخصوصية أو التأثير السلبي على الرأي العام.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني