"مبادرة جودة الحياة الأممية" .. لا تُصدر ترتيبًا تنافسيًا للمدن من حيث جودة الحياة (تحقّق)

"مبادرة جودة الحياة الأممية" .. لا تُصدر ترتيبًا تنافسيًا للمدن من حيث جودة الحياة (تحقّق)

  • 2026-03-01
  • 12

تحقّق: محتوى غير دقيق

عمّان 28 شباط (أكيد)- سوسن أبو السندس

القصّة:

تداولت وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي معلومات تشير إلى أن مدينة عمّان دخلت قائمة أفضل 10 مدن عالميًا في مؤشر جودة الحياة، وذلك بالإستناد إلى إعلان برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) لتصبح مدينة عمّان ثاني مدينة عربية بعد المدينة المنورة، والعاشرة عالميًا من بين 100 مدينة مشاركة. وذهبت بعض الوسائل إلى عنونة الخبر  على منصاتها على فيسبوك بصيغ منها أن "عمّان تقتحم قائمة الـ 10 الكبار عالميًا في مؤشر جودة الحياة وتتفوّق على 90 مدينة"[1]، وعنونت وسيلة عربية بأن "عمّان على خريطة أفضل دول العالم في جودة الحياة" [2]،ما أوحى بأن مدينة عمّان أصبحت عاشر أفضل مدينة للعيش في العالم من حيث جودة الحياة.

 

غير أن هذا الطرح أثار تساؤلات لدى شريحة من الجمهور، في ضوء التباين بين ما ورد في التغطية الإعلامية وبين قراءة بعضهم للخبر في سياقه الأوسع، حيث أشار عدد من التعليقات إلى أهمية التمييز بين إدراج مدينة ضمن منصّة قياس دولية وبين تصنيفها ضمن أفضل مدن العالم للعيش.

التحقّق:

عاد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) إلى الموقع الرسمي لمبادرة جودة الحياة التابعة لـ برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، فتبيّن أن المنصّة تتولى عرض "ملف حضري" لكل مدينة مشاركة يتضمن مؤشرات في مجالات متعددة مثل الخدمات الأساسية، الصحة، التعليم، البيئة، والاقتصاد، بهدف دعم صناع القرار على التخطيط للمدن المشاركة بالاعتماد على البيانات المدرجة، وذلك لفهم احتياجات السكان بصورة أدق.[3] [4]

يجدر التنويه إلى وجود فرق جوهري بين مفهوم المؤشر ومفهوم الترتيب التنافسي، فالمؤشر يُستخدم كأداة لقياس الأداء داخل كل مدينة على حدة، بينما يعتمد الترتيب التنافسي على مقارنة المدن فيما بينها، ووضعها في قائمة مراكز عالمية واضحة. وبالاطلاع على المنصّة لا يظهر وجود جدول تصنيفي عالمي أو قائمة أفضل 10 مدن، بل يقتصر الأمر على عرض مؤشّرات ودرجات خاصة بكل مدينة مشاركة.

وبالبحث عبر الصفحات الرسمية للمبادرة، يتّضج أن المبادرة عبّرت بطريقة صريحة عبر منشور لها على حسابها على تطبيق Linkedin   بأن المؤشر لا يصنّف المدن ترتيبًا عالميًا، بل يُستخدم لقياس وفهم جودة الحياة داخل كل مدينة مشاركة في المنصة.[5]

كما استخدم البيان الأممي عبارة "العاشرة عالميًا من بين 100 مدينة مشاركة"، وهو ما يعني أن التقييم محصور بالمدن التي اختارت الانضمام إلى المبادرة وفتحت بياناتها ضمن هذا المشروع تحديدًا، وليس جميع مدن العالم. بهذا فإن الرقم المذكور يرتبط بإطار المبادرة وعدد المدن المشاركة فيها ولا يرتبط بترتيب شامل لجودة الحياة عالميًا. [6]

وعليه، فإن الاحتفاء الرسمي يعكس تقدّم عمّان في مواءمة بياناتها الحضرية مع إطار UN-Habitat لجودة الحياة، وهو إنجاز إداري وتقني يتعلق بجاهزية أنظمة البيانات وقياس المؤشرات لدى أمانة عمان، لكنّه لا يُعد حكمًا مقارنًا على مستوى جودة الحياة بين عمّان ومدن العالم الأخرى.

ونتيجة لذلك يتبين أن ما جرى هو إدراج مدينة عمّان ضمن منصة قياس حضرية عالمية الاستخدام، وليس تصنيفًا عالميًا تنافسيًا لأفضل مدن العالم للعيش من حيث جودة الحياة، وأن صياغة بعض التغطيات الإعلامية أوحت بترتيب عالمي لم يرد بهذه الصيغة في المنصّة نفسها.