منصّات التواصل الاجتماعي والإعلام يتحمّلان مسؤولية أخلاقية مشتركة في مواجهة محاكاة قضايا الانتحار

  • 2026-03-30
  • 12

عمّان 29 آذار (أكيد)- سوسن أبو السّندس- شهدت منصّات التواصل الاجتماعي مؤخرًا تصاعدًا ملحوظًا في تداول محتوى يتعلق بقضايا الانتحار، سواء في الحالات التي انتهت بالوفاة، أو محاولات الانتحار التي جرى إنقاذ أصحابها، وغالبًا ما يتم تداول هذه القضايا بصيغ عاطفية ومشحونة، تتخلّلها عناوين عاجلة واتّهامات مباشرة، إلى جانب نشر روايات غير موثّقة، وقد تكون مضلّلة في بعض الأحيان.

ورغم وجود قيود قانونية تحدّ من تناول ونشر بعض هذه القضايا عبر وسائل الإعلام، إلّا أنّ تداولها ما زال مستمرًا عبر منصّات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يعكس خللًا واضحًا في إدراك حساسية هذه الموضوعات وخطورتها، سواء على مستوى الأفراد أو المجتمع.

يشير مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) إلى أنّ خطورة هذا النمط من النشر تكمن في إسهامه فيما يُعرف بـ"العدوى السلوكية"، حيث قد يتأثر بعض الأفراد خاصة ممن يمرون بظروف نفسية ضاغطة بطريقة عرض الحدث، ما قد يدفعهم إلى محاكاة السلوك أو تقليده.

وفي هذا السياق، يلفت اختصاصي علم النفس د. عاطف القاسم، عبر منشور له إلى مفهوم "متلازمة فيرتر"، وهي ظاهرة تشير إلى ارتفاع احتمالية حدوث حالات انتحار لاحقة بعد تغطية إعلامية مكثفة أو عاطفية لحالة سابقة، خصوصًا عندما يتم تقديم القصة بطريقة مؤثرة أو شخصية، أو عند عرض تفاصيل الحدث بشكل مباشر.

بدوره، يشير (أكيد) إلى أن المنصّات الرقمية لا تكتفي بنقل المعلومات، بل تسهم في إعادة إنتاجها وتضخيمها عبر التعليقات والمشاركات، سواء كانت معلومات صحيحة أو غير دقيقة، ويؤدي التعرّض المتكرر لهذا النوع من المحتوى إلى تطبيع الفكرة لدى بعض الفئات، خاصة المراهقين أو من يمرّون بأزمات نفسية، ما يزيد من احتمالية التأثّر أو التقليد.

 

وفي المقابل، تؤكد الأدبيات المهنية أنّ المعالجة الإعلامية المتّزنة يمكن أن تلعب دورًا وقائيًا من خلال التركيز على التوعية وتقديم معلومات حول الدعم والمساعدة، بدلًا من إعادة إنتاج تفاصيل الحدث أو تضخيمه.

وتُعد قضايا الانتحار من قضايا الصحة النفسية التي تتطلّب معالجة دقيقة ومسؤولة، لا مجال فيها للسّبق أو الإثارة، فبين تغطية قد تسهم في تقليل المخاطر، وأخرى قد تزيدها، يتحدّد الدور الحقيقي للإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي في حماية المجتمع أو تعريضه لمزيد من الأذى.

وفي المحصلة، لا تقتصر المسؤولية على وسائل الإعلام التقليدية، بل تمتد إلى مستخدمي المنصّات الرقمية، الذين أصبحوا جزءًا فاعلًا في إنتاج وتداول المحتوى، فإعادة النشر دون تحقّق أو الإسهام في تضخيم روايات غير مؤكدة، خصوصًا في قضايا بهذا القدر من الحساسية، قد يحوّل المأساة من واقعة فردية إلى نمط قابل للتكرار.