منشور فيسبوك يتحول لـ "حقيقة إعلامية"... حين تُستبدل المهنية بالإدانة المسبقة

منشور فيسبوك يتحول لـ "حقيقة إعلامية"... حين تُستبدل المهنية بالإدانة المسبقة

  • 2026-05-11
  • 12

عمّان 10 آيار (أكيد)- تُعدّ منصات التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك، مصدراً مهماً للمعلومات والمحتوى الذي ينتجه المستخدمون، لكن استخدامها الصحفي يتطلب التزاماً صارماً بالدقة والأخلاقيات المهنية لتجنّب التجاوزات القانونية وفقدان المصداقية.

وسائل إعلام تناقلت منشور لسيدة باعتبارها شخصية عامة تحدثت فيه عن شبهات فساد مفترضة بإحدى المؤسسات الرسمية الحكومية بصفتها مطلعة على هذه التجاوزات بحكم وظيفتها. [1] [2] [3] [4]

بالعودة للخبر المنشور تبين لـ (أكيد) وجود مخالفات مهنية ترتبط بالدقة والتحقق، التوازن والحياد،

حق الرد، التشهير،احترام قرينة البراءة ، فهو ينقل اتهامات وشبهات وتصريحات سياسية وإدارية، وليس عن أحكام قضائية مثبتة، إذ لم تُذكر نتائج تحقيق رسمي أو قرارات قضائية حتى الآن.

بداية يفتقر الخبر للتوازن في العرض بنقل اتهامات تتعلق بالفساد الإداري والمالي لإحدى المؤسسات  دون تضمين رد الجهة المعنية أو المسؤولين المشار إليهم، أو أي جهة إدارية أو قانونية ذات علاقة وهذا يخل بمبدأ "حق الرد والتوازن".

الاعتماد على تصريحات عامة لسيدة تحدثت على صفحتها الشخصية بموقع تواصل اجتماعي دون توثيق أو مصادر على ما ورد في الخبر حيث وردت عبارات مثل "وجود فساد" و"شبهات"و"ممارسات غير سليمة" دون تقديم وثائق أو أدلة أو تفاصيل تدعم الادعاءات.

الغموض وعدم التحديد حيث اكتفى الخبر بنقل منشور السيدة والغمز لمؤسسة لم يحدد اسمها صراحة  أو المسؤولين أو الوقائع بدقة، ما يجعل الاتهامات فضفاضة وقد يفتح الباب للتأويل أو التشهير غير المباشر.

الخلط بين الخبر والرأي بعض العبارات تحمل طابعاً تحليلياً أو انطباعياً أكثر من كونها نقلاً خبرياً محايداً، مثل الحديث عن "التدهور"و"الإنجازات الورقية" فتقديم الآراء على أنها حقائق مسلم بها يمنع الجمهور من تشكيل رأيهم الخاص بناءً على معلومات مجردة ويسهم في تضليلهم وفقدان الثقة بوسائل الإعلام.

غياب التحقق المستقل لوسائل الإعلام الخبر اعتمد بشكل شبه كامل على منشور فيسبوك وتصريحات صاحبة المنشور، دون الإشارة إلى تحقق صحفي مستقل من المعلومات أو سؤال جهات رقابية ذات اختصاص.

استخدم الخبر لغة اتهامية مكثفة عبر عبارات مثل "فساد إداري ومالي"و"ترقيات رغم التورط"لترسيخ الإدانة قبل أي حكم قضائي، بما يمسّ قرينة البراءة ويحوّل الشبهات لحقائق متداولة، فيما يزيد غموض المصادر وعدم الكشف عن الوثائق أو إحالتها لجهات مختصة من خطورة الطرح ومهنيته.

مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) يؤكد أن النشر المسؤول  يبقى مرهوناً بالتحقق والتوازن واحترام قرينة البراءة، فالإعلام الذي يبني رواياته على الاتهام غير الموثق لا يكشف الحقيقة، بل يهدد المصداقية ويحوّل الشبهات لأحكام في وعي الجمهور.