عمّان 31 كانون الأّول (أكيد)- سوسن أبو السُّندس- في ظل تصاعد تغطية حوادث الاختناق المرتبطة باستخدام المدافئ، عاد ملف السلامة العامة إلى الواجهة عبر مقطعٍ مُصوّر يُظهر خروج مادة سوداء سائلة من أسطوانة غاز، الأمر الذي أثار تساؤلات حول سلامة استخدام الغاز المنزلي.
هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، أعلنت أنّها تتحقّق من المقطع المتداول، وأنها تتعامل بجدية مع أي بلاغ يردها، دون أن تقدم تفسيرًا فنيًا واضحًا لطبيعة المادة الظاهرة أو سبب خروجها، في ما أكدت مصفاة البترول أن الماء لا يُستخدم إطلاقًا في أي مرحلة من مراحل إنتاج أو تعبئة أو توزيع أسطوانات الغاز، وأن عمليات الفحص تتم وفق إجراءات صارمة، معتبرة أن وجود الماء لو كان حقيقيًا لكان ظاهرة عامة لا حالة فردية معزولة.[1] [2] [3]
تتبّع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية الإعلامية المصاحبة لهذا الموضوع، وتبيّن أن دور معظم وسائل الإعلام توقّف عند إعادة نشر النفي الرسمي، دون أي جهد صحفي في الشرح والتحليل أو الاستعانة بالخبراء، في حين أنّه لم تُطرح أسئلة تتعلق بطبيعة المادة ودرحة سُمّيتها، ولم تُستضف جهات فنية مستقلة كخبراء سلامة الغاز أو الكيمياء الصناعية لتقديم تفسير علمي مبسط للرأي العام. بهذا بقي الجمهور أمام تساؤلات تمسّ السلامة العامة دون إجابة.
علميًا، يوصف الغاز المنزلي بأنه عديم اللون في حالته الطبيعية، ما يعني أنّ أي سائل يظهر عند خروج الغاز لا يعود إلى تركيب الغاز نفسه، بل إلى أسباب أخرى. ومن بين التفسيرات لظهور مواد داكنة عند فتح أسطوانات الغاز ما يُعرف بـ" الغبار الأسود"، وهو تراكم لجزيئات صلبة دقيقة تتكوّن من الرواسب الناتجة عن التآكل الداخلي للأسطوانات نتيجة لعدم وجود صيانة دورية لها، أو بسبب الاستخدام الخاطىء من خلال رمي تلك الإسطوانات أو دحرجتها على الأرض. وقد تمّ رصد تقرير قديم يعود لعام 2017 للمشكلة ذاتها، وقد أوصت مؤسسة المواصفات والمقاييس مصفاة البترول بضرورة فحص أسطوانات الغاز قبل توزيعها والتأكد من سلامتها حرصًا على حياة المواطنين، بينما رُصدت تغطيات أخرى تشير إلى أنّ السائل الموجود في أسطوانة الغاز ليس ماء بل مادة غازية خطرة جدًا.[3] [4] [5] [6]
يشير (أكيد) إلى أنه في ضوء تصاعد حوادث الاختناق خلال فصل الشتاء، لا يمكن حصر تفسير المقطع المتداول في شبهة الغش فقط، بل يقتضي الأمر تجاوز هذا الإطار الضيق نحو طرح أسئلة أعمق تتصل بسلامة أسطوانات الغاز وظروف استخدامها. كما أنّ اكتفاء وسائل الإعلام بنقل التصريحات الرسمية دون مساءلة أو تفسير يترك فجوة معلوماتية لدى الجمهور، حيث أنّ دور وسائل الإعلام يقتضي الشرح والتحليل والاستعانة بالخبراء المختصين، وربط الواقعة بسياقها الصحي، بما يسهم في التوعية والوقاية.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني