صلاة نواب تحت القبة.. حدث يستحق التغطية لكن الانتهاكات ارتكبت عبر حسابات على  منصات التواصل الاجتماعي

صلاة نواب تحت القبة.. حدث يستحق التغطية لكن الانتهاكات ارتكبت عبر حسابات على منصات التواصل الاجتماعي

  • 2026-11-04
  • 12

عمّان 4 تشرين الثاني (أكيد)- لقاء حمالس- تداولت وسائل إعلام محلية ومنصات تواصل اجتماعي  أخبارًا وصورًا لعدد من أعضاء مجلس النواب وهم يؤدون صلاة الظهر جماعة تحت قبة البرلمان، قبيل انعقاد الجلسةالمخصصة لاستكمال انتخابات أعضاء المكتب الدائم ورغم وجود حالة جدل وانقسام بين جمهور المتلقين حول هذاالحدث إلا أن من حق وسائل الإعلام نقله وتغطيته لندرته تحت القبة تحديدا لكن هناك انتهاكات أدبية تم ارتكابهاعبر حسابات مشتركين على منصات التواصل الاجتماعي.

وأثار تداول هذا المشهد تساؤلًا مهنيًا حول القيمة الإخبارية لمثل هذه المواد، ومدى استحقاق ممارسة اعتيادية، كأداءالصلاة، أن تتحول إلى خبر تتناقله المواقع والمنصات الإعلامية، خصوصًا عندما لا تتضمن معلومات جديدة أو تطورات مرتبطة بالعمل التشريعي والرقابي للمجلس.

تابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية الإعلامية للمشهد، ولاحظ أن عددًا من المواقع الإخبارية تداول الخبر بصيغ متقاربة، ركزت في معظمها على وصف أداء النواب صلاة الظهر تحت القبة، وتوقيت ذلك قبيل استكمال انتخابات المكتب الدائم، فيما اكتفت بعض الموادبنشر الخبر مرفقًا بصورة أو مقطع مصور، دون إضافة سياق أو معلومات أخرى ذات قيمة إخبارية للجمهور.

خبير الإعلام والمحتوى الاستاذ جواد العمري قال لمرصد أكيد إن إحدى ميزات الحدث كي يصنف بأن له قيمة خبرية، هو الجدة والطرافة، فإذا كان الحدث يقع لأول مرة في مكان غير معتاد فيمكن أن يثير اهتمام الجمهور، ولأن الصلاة أقيمت خارج مكانها المعتاد في مبنى مجلس النواب، فإنه يرى أن من حق وسائل الإعلام تغطيتها، كما أن النواب شخصيات عامة لهم جمهور ومتابعون وقاعدة انتخابية ترصد أفعالهم.

واضاف ان ما سبق كان من ناحية التقييم الخبري، أما من ناحية تقييم هذاالسلوك فهو من حق الجمهور، كل يراه من وجهة نظره، ويحدد موقفه منه فيحدود الاختلاف في الرأي بعيدا عن التجريح وبث الكراهية وانتهاك كرامةالإنسان.

فيما اتجهت بعض المواد المنشورة إلى تناول ردود الفعلعلى تداول المشهد، والدفاع عن حق النواب في ممارسة شعائرهم الدينية، مع التأكيد على أن تقييم أداء أعضاء المجلس ينبغي أن يرتبط بممارستهم لمسؤولياتهم النيابية، وليس بممارساتهم الدينية الشخصية. 

وهنا يرى (أكيد)  أن أداء الصلاة ممارسة دينية اعتيادية لاتستدعي، بحد ذاتها، تحويلها إلى مادة إخبارية، ما لمتتضمن واقعة أو سياقًا يحمل قيمة مضافة للجمهور.

فوجود النواب في مكان عام أو داخل مؤسسة رسمية لا يجعل كل تصرف يقومون به خبرًا بالضرورة. 

وتبرز هنا أهمية التمييز بين توثيق المشهد ونشره بوصفه خبرًا إذ لا تكفي الصورة أو اللقطة المصورة وحدها لمنحالمادة قيمة إخبارية، ما لم تكن مرتبطة بسياق يهم الجمهورأو تكشف جانبًا ذا صلة بالعمل العام.

كما أن تكرار نشر الخبر بصيغ متشابهة، دون إضافة معلومات أو معالجة تفسيرية، يطرح تساؤلات حول معاييراختيار الأخبار وأولويات التغطية، ومدى تغليب المشاهدالجاذبة للتفاعل على متابعة القضايا المرتبطة بالدورالتشريعي والرقابي للنواب.

لا تتمثل الإشكالية في نشر صورة النواب وهم يؤدون الصلاة، ولا في حقهم بممارسة شعائرهم الدينية، وإنما فيتحويل ممارسة اعتيادية إلى خبر متداول دون وجود قيمة إخبارية واضحة، فالمعيار المهني ليس ما يمكن تصويره ونشره، بل ما يستحق أن يعرفه الجمهور.