عمّان 2 نيسان (أكيد) –شرين الصّغير- رصد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تقريرًا إخباريًا نشرته وسيلة إعلام محلية حول مأدبة طعام جمعت رئيس الوزراء وعددًا من الوزراء والنواب، وتبيّن بعد إخضاع المادة للتقييم ارتكاب الوسيلة لعدة انتهاكات مهنية خالفت معايير الدقة والموضوعية والمصداقية[1].
وبدأ التجاوز من الصورة المرفقة للمادة الخبرية والتي تدخل في انتاجها الذكاء الاصطناعي، ورغم انَّ الوسيلة الإعلامية نوهت إلى أنَّها تعبيرية إلا أنَّها كانت غير مهنية وغير موضوعية حيث احتوت على كميات من الطعام والشراب في ظرف محلي تتجاذبه الصراعات في المنطقة، وحيث أنَّ الصورة غير حقيقية فهي لا تعبر عن الواقع كما زعمت وسيلة الإعلام، مما يعني أنَّها صورة فاقدة للمعايير المهنية التي تحكم العمل الصحفي.
واستمرت الوسيلة بالمخالفات وانتقلت إلى العنوان والذي تضمن استخدامًا للغة عامية غير مهنية عبر مفردة "قرامي"، وهو ما يبتعد عن الرصانة المطلوبة في التغطيات الصحفية السياسية، ولجأت إلى أسلوب التهويل واستخدام لغة الجذب بتضمين كلمة "كواليس"، مما يوحي للمتلقي بوجود أسرار خفية، في حين اقتصر متن الخبر على سرد نقاشات عامة حول مشاريع قوانين وقرارات قد تكون حديث الجمهور في مقبل الأيام أي أن اللقاء كان للحديث حول قضايا عامة، ما يعد إخلالًا واضحًا بمعيار الدِّقة والموضوعية والحياد.
وفي متن المادة، برز انتهاك صريح لمعيار المصداقية والشفافية من خلال الاعتماد المفرط على المصادر المجهولة، حيث بُني التقرير بالكامل على مراجع مبهمة مثل "مصادر مطلعة" و"مصادر برلمانية" دون وجود مبرر مهني يقتضي ذلك، إذ لا تُشكِّل المعلومات الواردة خطرًا يوجب حماية المصدر، وترافق هذا التجهيل مع غياب للموضوعية والخلط بين الرأي والخبر، فقد أورد المحرر تقييماته الشخصية وكأنها حقائق إخبارية مسلّم بها، مستخدمًا عبارات وصفية مثل "مشهد لافت بات يتكرر بوتيرة أعلى" و"بشكل غير مألوف"، ما يخرج المادة عن سياق السرد الإخباري المحايد والمجرد.
إلى جانب ذلك، افتقرت المادة الصحفية إلى التوازن والتحقق المسبق عند طرحها لمعلومات غير مؤكدة تمس الشأن العام، وتحديدًا ما نُسب للحكومة حول دراسة مقترح لتعطيل المؤسسات يوم الأحد، فقد نُشرت هذه المعلومة استنادًا إلى الدردشات والمصادر المجهولة دون العودة إلى الجهات الرسمية ذات العلاقة لتأكيدها أو نفيها، أو الحصول على تصريح معلن من الشخصيات الحاضرة للقاء، ما يضعف موثوقية المحتوى ويساهم في ترويج معلومات غير مكتملة.
وعلى الصعيد البصري وعلى الرغم من وضع الوسيلة لتنويه "صورة تعبيرية" أسفل الصورة، إلا أن ذلك لا ينفي وقوع الانتهاك المهني المتمثل بالتضليل البصري واستخدام صور مولدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي دون الإفصاح الصريح عن ذلك، إذ عمدت الوسيلة إلى اختلاق مشهد بصري لسياسيين حقيقيين (رئيس الوزراء ووزراء ونواب) حول مأدبة طعام، ولم توثقها عدسة الكاميرا، وكان الأجدى بها توضيح طبيعة الصورة بشفافية تامة ومباشرة (أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي)، وعدم الاكتفاء بوصفها "تعبيرية" الذي يُستخدم عادةً للصور الأرشيفية التي لا تظهر وجوهًا محددة، ما يشكل تضليلًا واضحًا للجمهور وغيابًا للدقة المنهجية والأخلاقية في التعامل مع المحتوى البصري.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني