عمّان 21 نيسان (أكيد) - سوسن أبو السُّندس-شهد خبر تحويل دوار جامعة العلوم التطبيقية إلى إشارة مرورية تغطية إعلامية واسعة، حيث أظهر الرصد تسجيل ما يقارب 60 مادة إعلامية خلال ثلاثة أيام، بمعدل يومي بلغ نحو 20 مادة، توزعت بين مواقع إخبارية ومنصاتها على شبكات التواصل الاجتماعي.
تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) التغطية الإعلامية المصاحبة للحدث وتبيّن أن الخبر لم يُتناول فقط بوصفه إجراءً مروريًا، بل تطوّر إلى قصة إعلامية ذات بُعد اجتماعي، فقد ارتبط الدوار باسم شعبي متداول بين سكان المنطقة ما جعله مادة للنقاش والتهكم، وخلق حالة من التفاعل العاطفي لدى الجمهور عبّرت عنها بعض التغطيات من خلال فكرة افتقاد الدوار بعد إزالته.
فيما تناولت جزء من التغطية المبررات الرسمية للقرار، حيث أشارت إلى أن التغيير جاء نتيجة الازدحام المروري الكبير في الموقع، إضافة إلى تسجيل حوادث مرورية، بعضها وُصف بالجسيم ما استدعى التدخل لتعزيز السلامة العامة. [1]
كما رافق التغطية تداول إشاعات حول وقوع خسائر مادية ومعنوية أثناء عملية الهدم قبل أن تقوم الجهات الرسمية بنفيها، وهو ما أضاف بعدًا آخر للمعالجة الإعلامية، وتوسعت بعض الوسائل في تغطية الحدث ميدانيًا من خلال تصوير لحظة إزالة الدوار وإجراء مقابلات مع سكان المنطقة ورصد آرائهم وانطباعاتهم، مما أسهم في توسيع حضور القضية إعلاميًا. [2] [3] [4]
ورغم أن الخبر يُصنّف مهنيًا كإجراء تنظيمي مروري محدود الأثر من حيث النطاق الجغرافي والزمني، إلا أن كثافة التغطية وتكرارها منحاه وزنًا إعلاميًا يتجاوز حجمه الفعلي، الأمر الذي يشير إلى أن حجم التغطية لا يعكس بالضرورة أهمية القضية بقدر ما يعكس قابليتها للانتشار والتفاعل بين الناس ، حيث أصبح دوار جامعة العلوم التطبيقية قصة خبرية قابلة للتناول من عدة زوايا.
ويعد خبر الدُّوار مثالًا واضحًا على ميل المؤسسات الإعلامية إلى تفضيل الموضوعات القابلة للتداول السريع والتفاعل بين الجمهور، بغض النظر عن وزنها الفعلي، إذ ترتبط القيمة الخبرية بمدى قرب الموضوع من حياة الناس وما يثيره من جدل يومي، مما يمنحه فرصًا أكبر للنشر مقارنة بملفات أكثر أهمية، لكنها أكثر تعقيدًا وأقل جاذبية.
وعليه، فإن تضخيم التغطية لا يكفي وحده للدلالة على أهمية القضية، إذ قد تحظى بعض الموضوعات بحضور واسع لا لأنها الأهم، بل لأنها الأقرب لمنطق الترند والأكثر قابلية للنشر والتداول.
ويشير (أكيد) إلى أن تغطية مثل هذه الموضوعات تستدعي التزامًا أكبر بالمعايير المهنية والأخلاقيات الإعلامية، بحيث لا تنقاد وسائل الإعلام وراء منطق الترند وسرعة التفاعل، بل تحافظ على دورها الأساسي في تقديم ترتيب موضوعي ومتوازن لأولويات القضايا في حياة المواطنين. فبينما تسهم المنصات الرقمية في تلبية الحاجة السريعة للمحتوى والتفاعل، يظل من الضروري ألا يأتي ذلك على حساب الخطاب الإعلامي العميق الذي يثري النقاش العام، بما يعزز وعي الجمهور ويمنع اختزال الاهتمام العام في القضايا الأسهل تداولًا على حساب الأهم تأثيرًا.
أدخل بريدك الإلكتروني ليصلك كل جديد
أحد مشاريع معهد الإعلام الأردني أسس بدعم من صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وهو أداة من أدوات مساءلة وسائل الإعلام, يعمل ضمن منهجية علمية في متابعة مصداقية ما ينشر على وسائل الإعلام الأردنية وفق معايير معلنة.
ادخل بريدك الإلكتروني لتصلك أخبارنا أولًا بأول
© 2026 جميع الحقوق محفوظة موقع أكيد الإلكتروني